فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 715

عاشت في فرنسا وقرأت فرنسا قراءة المنصف وتناظرت في هذه الحلقة، أرجو أن تعودوا إليها فهي مهمّة. أرجو أن يكون سهلا الرجوع إليها فهي حلقة بين هذا المتغرّب الحاقد على أمّتنا سعد الدين إبراهيم وبين هذه المرأة، وأنا لا أذكر اسمها فأرجو أن تعودوا إليها.

أعود للسؤال يقول بأنّ الأستاذ شاكر كشف إجرام حملة نابليون. وفي الحقيقة أنّ الأستاذ شاكر مرّ عليها مرورًا سريعًا، وإلّا تحقيق إجرام حملة نابليون على مصر يحتاج إلى كتب ومجلّدات في كل جوانبه، ولكن من قرأ كتاب الأستاذ شاكر يستطيع أن يدخل بعد ذلك المداخل الكبيرة في هذا، فهو ردّ على المتغربين الّذين يزعمون أنّ حملة نابليون جاءت إلينا بالتنوير وما زال هؤلاء إلى اليوم، وفي احتفالية المائة عام لغزو نابليون لمصر وزارة الثقافة المصرية أنشأت احتفالات مدعومة من الفرنسين، والفرنسيون يشعرون بمعركتهم في إثبات الثقافة الفرنسية أمام الثقافة الأمريكية. ولذلك أعظم وزارة يُنفق عليها المال بعد وزارة الدفاع في فرنسا هي وزارة الثقافة. لماذا؟ لأنّ الثقافة الفرنسية مهدّدة أمام الثقافة الأمريكية. هذه قضيّتهم.

لماذا لم يتكلّم الشيخ عن القومية؟ له سبب. أريد أن أقول لكم بأنّ القومية العربية أضعف ما تكون في مصر والمغرب الإسلامي. وأما هوية القومية العربية الكافرة الشركية إنّما مركزها وقوّتها في بلاد الشام والعراق. وبقيت مصر خارج التأثير وهي عثمانية حتّى سقوط الخلافة. ويكفي أن تقرؤوا قصيدة شوقي في بكائه على الخلافة لتعلموا أنّ المزاج المصري كان مزاجًا عثمانيًا إلى اللّحظة الأخيرة. والذين انخدعوا بالثورة العربية من المشايخ عادوا وتابوا ومثالهم الأستاذ محمد رشيد رضا، فقد انخدع بالثورة في بدايتها ثمّ عرف أين مؤداها هو ومحبّ الدين الخطيب.

فالقومية في مصر ضعيفة الوجود. يحاولون أن يقولوا ناصرية والناصرية ليست فكر، مجرّد كلام هائم لا قيمة له، يتمسّحون باسم من أجل لا شيء ولا تحمل فقهًا.

هناك حرب بين التغريب مباشرة وبين الإسلام. بخلاف واقعنا في بلاد الشام والعراق، فكانت الواسطة ليست التغريب، كانت الواسطة هي القومية. وهذا له أثر تاريخي يحتاج إلى دراسة، ولمعرفة رجاله. ويكفي أن تعلموا أنّ رجل القومية الأوّل في بلاد الشام وفي العراق هو ساطع الحصري، وقد عُيّن أوّل وزير معارف في وزارة الثورة العربية.

فلذلك الشيخ شاكر لا يشعر بخطر القومية مع أنّه نبّه إلى الّذين يقرؤون التاريخ نظرة الوطنيين لكنّها بعيون تغريبية، عندما ذكر عبد الرحمن الرافعي وكتابه. وارجعوا إلى ترجمته فإنّه كتب عن تاريخ مصر وعن تاريخ الحركة القومية في مصر، ولكن الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت