فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 715

القومية في مصر ضعيفة ومهزوزة وإنّما هي معركة المواجهة بين الإسلام مباشرة وبين التغريب، بخلافنا. لكنّه نبّه إلى من يقرأ التاريخ بخلفية قومية لكنّها عيون غربية. أظنّ أنّ هذه هي عبارته في كتابه الرسالة في الطريق إلى ثقافتنا.

هذا هو الجواب باختصار وإلّا فالكلام طويل.

أمرّ على نقاط:

-أنا لا أوافق أستاذنا شاكر في أنّ هناك مقدّمة نهضة لأمّة من خلال هذه الشخصيات الّتي ذكرها. لا البغدادي -عبد القادر البغدادي رحمه الله في خزانة الأدب، ولا الجبرة الكبيرة، ولا الزبيدي الّذي شرح القاموس، ولا الشيخ محمّد بن عبد الوهاب. لماذا؟

الشيخ شاكر متأثر في هذه النقطة بمدرسة العقّاد، وهي أنّ النهضة هي أثر أبطال. وهذه نظرة مستقاة من الغرب. تستطيعون أن تقرؤوها في توماس كارليل في كتابه الأبطال الّتي ذكر فيها أوّل شخصية من الأبطال وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -. هناك نظرتان في قراءة التحوّلات الكبرى في الأمم، ونظرتان في كيفية نشوء الحضارات. هناك نظرة تعظّم البطل، وهي نظرة غربية، وتسيطر على الغرب. حتّى في الأفلام الّذي يستطيع أن يغيّر هو البطل. وأنّ بقية الجموع هي مجرّد صدى لهذا البطل.

يعني كيف تنشأ الحضارات عندهم؟ يخرج رجل عظيم يستطيع أن يقود جموع النّاس فيتبعونه وهو الّذي يصنع الحدث وبالتالي هو الذي يصنع الحضارة. وهذا المفهوم لمفهوم البطل الأسطورة، مأخوذ من ثقافة اليونان وسرى في الغرب حتى سيطر على تفكيرهم حتى امتزج في الرياضات. لازم في النهاية ينتهي الرياضة إلى البطل الوحيد. وكذلك كما قلت لكم في الثقافة حتّى في الأفلام، الأفلام دائمًا هناك شخصية البطل الأول وبقيّة الجموع هي مجرّد كما يسمونه في لغة المصريين للأفلام يقولوا"سمّيدة"

وهذه الفكرة هي التي أوحت للعقّاد العبقريات. طبعًا لا أريد أن أناقش العبقريات وما فيها من خطل وخطأ في أساس الفكرة. وأساس الفكرة تقوم عنده على أنّ هؤلاء العظماء في تاريخ أمّتنا كانت فيهم بذرة العبقرية الذاتية، ويسميها غازي التوبة حفظه الله في كتابه الفكر الإسلامي المعاصر يسمّيها بالمدرسة التاريخية. هذه المدرسة الّتي تقول أنّ الصحابة إنّما فيهم بذرة العبقرية الذاتية التي أضفت عظمة على الإسلام.

ولذلك إذا قرأتم كتب العبقريات بهذا الاتجاه تجدونه يعظّم الشخصية أكثر من أثر الفكرة التي آمنت بها فحملت هذه الشخصية إلى المواقع المتقدّمة في صناعة الحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت