الأستاذ مصطفى صادق الرافعي -رحمه الله- يقول أنّ البشرية تسير بثلاثة أركان، وذكر منها الجنس. وقال:"البشرية تسير في بنائها لهذه الثلاث قضايا منها الجنس إحدى أعمدتها إلى بناء هرمي، حتّى تصل إلى الأعلى إلى الرأس ثم تبدأ بالانحدار."هذا توصيفه.
وقال بأنّ:"بناء الإسلام لا يبني هذه الثلاث بناءً هرميًا، بل يبنيه بناءً مربعًا أو مستطيلًا بحيث يتمّ البناء حيث لا يصل إلى نقطة السقوط".
قضيّة الجنس بالنسبة للإنسان مهمّة جدًا، والله -عزَّ وجلَّ- ركّبها في الإنسان وهي إحدى دوافع الإنسان، وهي إحدى مكوّنات الإرادة الإنسانية؛ ولذلك اهتمّ بها الشارع.
وأنتم تعلمون ما حدث ليوسف عليه السلام، وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنةً، هي أضرُّ، على الرجالِ، من النساءِ) . فتنة هذه الأمّة في النساء؛ ولذلك هذه قضيّة خطيرة. لا أريد أن أفصّل فيها لأنّها بنفسها تحتاج إلى حديث مستقل، ولكن أنا أدعو إلى قراءة سورة الأعراف على وفق أنّ سورة الأعراف -وهي حقيقة كذلك-، هي سيرة الإنسان في هذا الوجود وعوامل فساده ورقيّه، وما هي مداخل الفساد في قضية تحقّق التقاء الشهوات مع الشبهات؟ وما هي آلات الشبهات في وصولها إلى داخل عقل وقلب المسلم؟
ونحن نعلم أنّ ما حدث لأبينا آدم من هذه القضيّة في أنّ إبليس كشف عنه سوءته.
هذه لماذا قلتها؟ قلتها لأنّ بعض القراءات تخضع لهذا القانون، ويُكتب هذا القانون ويُحفظ: إنّ الدرّة في بعض الأحيان لا تُلتقط إلا من العذرة.
العذرة هي القذارة. ونحن تكلّمنا في الدرس الفائت على قضيّة أن تبحث عن الدرّة في مكان وجودها وفي مكان ضياعها لا في سهولة المكان، الآن افترض أنّ المكان عذرة فينبغي أن تذهب إليه! فحينئذ تضطرّ أن تضع يدك، وبعد ذلك تغسلها وتتنظّف، لا بدّ منها، لا بدّ أن تذهب. وهذه قضيّة يجب علينا أن نفهمها، ومن هنا فإنّ بعض المسائل لا بدّ من الذهاب إلى الكتب التي لا تحب أن تحملها ولو حملتها لاتهمّك الناس، ولو حملتها لاتهمّوك في دينك ولقالوا عنك الكثير. وأنت مضطر أن تحمل هذا، كما أنّك تريد أن تذهب فتحضر الدرّة في مكان قذر؛ لأنّها وُجدت فيه قدرًا.