فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 715

ومن هنا فإنّ هذا الكتاب كما رأى إخواني، عند قراءته ربّما يشكون من حديث لا يحبّ الشباب أن يُثوّروا فيه خاصة عند غياب التفريغ. واحد لم يتزوّج مسكين كيف يقرأ! سيتورّط! المتزوّج يفعل كما حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم: (فليأت أهله فإن معها مثل الّذي معها) . خلاص تنتهي القضيّة ويرتاح الإنسان. لكن كيف يفعل الآخر؟! لذلك عليه أن يحاذر في هذا الباب.

ويحضرني في هذا كلام سيّد -رحمه الله-، وهو يتحدّث عن قصّة يوسف في القرآن، كان ممّا قاله سيّد في الظلال في قصة يوسف عليه السلام في القرآن قال:"إنّ قصّة يوسف هي حديث عن قضيّة الشهوة الإنسانية -ممّا فيها وليس كلّ ما فيها، ومما فيها هو حديث عن الشهوة-، ولكنّ القرآن ذهب إلى هذه المنطقة -هذا معنى كلامه- المثيرة ولكنّه ذهب إليها ويذهب معه القارئ فيها فلا يرجع فيها إلّا بالمعاني وليس بالشهوة."

يعني كيف أنّ القرآن تحدّث عن منطقة خطيرة، لو جاء الكلام فيها من قبل آخر لذهب إليها وعلقت به المعالم الحسّية للشهوة!"فهمّت به وهمّ بها"و"هيت لك"أي تهيّأت إليك فأقبل، فلو ذهب مع كاتب آخر لرجع نعم بالعبر، ولكن علقت به المعالم الحسّية في الرحلة. لكنّ القارئ لكتاب ربّنا يذهب مع كلام الله -عزَّ وجلَّ- في هذه الرحلة، ويعود فلا يعود إلا بالمعاني العظيمة الإيمانية. وهي تربية للّذين يريدون أن يكتبوا قصص الحياة، حتّى وهم يكتبون فعليهم أن يكتبوا بمثل هذا الرقيّ؛ بحيث يجنّبوا القارئ من أن يحمل معه المعالم الحسّية الّتي تثير الغرائز والشهوة؛ لأنّ الفكرة الشهوانية كالمرأة العارية، لا يجوز أن تتعرّى المرأة فالكاتب لا يجوز له أن يعرّيها كما أنّ النّاظر لا يجوز أن ينظر إليها. هذا كلامي وليس كلام سيّد، الأوّل هو كلام سيّد.

يعني الآن على المرء أن يكتب وهو يتحسّس ألّا يحمل كلامه إثارة لشهوة، تجلس المرأة للنظر إليها كما ينظر للمرأة العارية التي نهى الشارع عن النظر إليها.

ولذلك هذه قلتها من أجل أن نضع معلمًا من معالم القراءة، وهو أنّه يجب على القارئ أن يضع حاجزًا بينه وبين الكاتب. وهذه قلتها من قبل وأكرّرها لأهمّيتها لئلّا يبتلعك الكاتب!

ومن هنا فإنّ في قراءتك هذا الكاتب يجب عليك أن تبقى مشرفًا مطّلعًا، لا داخلًا في تيّاره سارقًا لك. هذه لا ينبغي أن تحصل لك، ينبغي أن تقرأ بوعي وأن تقرأ بنقد، وهي التي سمّيتها لكم سابقًا بالقراءة الجدلية.

يكفي إلى هنا في قضايا القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت