تكريس غنى الغني وفقر الفقير، فسُئلت عن هذا، قالت: نعم هذا مقصدي! ذلك لأن الذي يصنع الحياة هو الغني، هو الذي يُقدِّم لي المال، هو الذي يدفع الضرائب، هو الذي يعطيني المال من أجل أن أنفق على الفقير، فلماذا أهتم بالآخر وأضيع وقتي معه؟
فمثلًا هذه قراءات. والشيوعية جاءت للإنسان وظنّت أن الإنسان لا قيمة له. والنظرية الرأسمالية.
نظرية أخرى نظرية الاشتراكية وترى أن الإنسان هو مجرد سن في دولاب الإنتاج ولا قيمة له؛ ولذلك ألغت الملكية. وبالتالي في النهاية ألغوا التملُّك فجعلوا التملك للحزب، الذي يملك كل شيء هو الحزب، والناس بعد ذلك ماتت عندهم نزعة الإبداع بسبب عدم الملكية فيهم.
إذًا لماذا يقرؤون الإنسان؟ يقرؤون الإنسان لخدمة مقاصدهم، والنوايا السيئة موجودة.
هل هناك كتاب في الوجود يشرح الإنسان أكثر من القرآن؟ الجواب: لا.
يُقدِّم القرآن الإنسان أنه هلوع، جزوع، ضعيف، منّاع للخير، إلى آخره. يقدمه على هذه الصورة من صورة غلبة الشهوة. هكذا يتكلم القرآن عن الإنسان، في المقابل يتكلم عن الفَرَادة. وهذا المبحث -مبحث الفرادة- في القرآن مهم جدًا.
ولما أردت أن أشرع في تفسير سورة المؤمن لأنها نموذج لموضوع الفرادة في القرآن وهو مؤمن آل فرعون، لما خرج من نظام القطيع بسلطانه السياسي وبسلطانه القبلي بأنه مؤمن آل فرعون. فالقرآن لما يطرح موضوع الهداية يطرحه فرادة إنسانية.
لكن هل يلغي القرآن موضوع المجموع؟ هذا الذي سنتكلم عنه.
إذًا لماذا يطرح القرآن نفسية الإنسان؟ يطرح القرآن نفسية الإنسان أولًا من أجل إصلاحه وعدم متابعته. يقول له الإنسان كذا فإياك أن تتابع ما جُبلت عليه من حب العاجلة والمصارعة للشهوة، أبوك وقع فيها من قبل وهذه هي العاقبة. فما يطرحه القرآن من نفسية الإنسان لا من أجل بناء النظرية عليه، ولا من أجل بناء التشريع عليه.
الذين قالوا إن الإنسان كذا وكذا بنوا النظرية على هذا، أن الإنسان عنده شهوة التملُّك إذًا أعطه، الذين قالوا الإنسان لا قيمة له قالوا إذًا ألغي نفسيته وحب التملك. ولكن القرآن لا يقول هذا، يقول الإنسان كذا وكذا فالمطلوب منك أن تعالج نفسك وأن تربيها.