فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 715

القرآن من أجل فترة من فترات القوة والبلاء الواقع عليك يقول لك -سبحانه وتعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} حالة ابتلاء عظيمة لا تستقيم إلا مع القرآن.

ومع ذلك يقول -سبحانه وتعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} يتكلم عن الدنيا. وذلك بأن سورة النحل كما يقول ابن القيم هي سورة تفصيل النِّعم. ولذلك البلاء وقع على النعم {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا} في سورة النحل، وقال في آخرها: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} ما قال فكفرت بالله.

إذًا الابتلاء الدنيوي في كشف حقيقة الإنسان من أجل الابتلاء، وكذلك من أجل التعامل الرفيق معك. فإنه لو بقي على حالة واحدة لتعب، من أجل أن تعرفه.

إذًا من هنا يجب علينا في النقطة الأولى أن نعرف ماذا تحدَّث القرآن عن الإنسان.

ثانيًا ما هي الفوارق بين كشف القرآن للإنسان وبين غيره.

الآن نأتي إلى الثالثة وهي مدار البحث في قضية: هل هناك سنن اجتماعية تخص المجموع وهناك سنن اجتماعية تخص الفرد؟ الجواب: نعم. فما هي العلاقة بينهما؟ القرآن أقام في مواطن عدة الحديث عن الملأ. نحن قلنا القرآن كتاب الفرادة. إذًا كيف يتحدث القرآن عن المجموع؟ هل يتحدث عنه أنه لا قيمة له؟ هل يتحدث عن المجموع بعدم اهتمام؟ هذه هي القضية.

ما دام أن القرآن هو كتاب الفرادة مما يدل على أن المجموع -أي الجماهير- هو أمر خطير، وأن القرآن ذكر في مرات أن الجمهور آمَن، ومرات ألغى وجود الجمهور إنما ذكره على سبيل الذكر ثم ألغاه كأنه غير موجود. وفي الأصل يتحدث القرآن عن علاقة التابع بالمتبوع.

وهذه قضية ليت طالب علم يتفرّغ لها وهي قضية علاقة التابع بالمتبوع. ومواطن ذكر التابع والمتبوع معروفة في القرآن. ففي سورة البقرة قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} . إذًا القرآن لا يتحدث عن الناس كلهم باعتبار صفة تملُّك الفكرة على درجة واحدة، هناك تابع ومتبوع. والقرآن لا يعذُر في هذا الباب أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت