فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 715

هذا يجب أن يُقرأ، أنا لا أريد أن أقف عنده، وإلا دخلنا في موضوع آخر غير الكتاب. لماذا لم يعذر الأوائل وأعذر الضعفاء الذين لا يجدون حيلة؛ إذًا هناك فرق بين هذا وهذا. لا بد أن هذا الفرق ينشأ عن اختلاف الحالة بين الصورة الأولى والصورة الثانية.

إذًا موضوع الجماهير هو موضوع خطير. كيف ألغى القرآن الجماهير كأنهم غير موجودين؟ لما قال موسى -عليه السلام-: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} إذًا هو له مقصد فيوم الزينة يجتمع الناس. هذا التقى مع رغبة فرعون. فربما أنت تدعو لأمر تريد به مقصدًا ويريد الخصم نفس المقصد. ماذا قال فرعون في سورة الشعراء؟ {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ * فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} ما قال لعلنا نتبع الحق، لكنه قال: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} !. ولكن القرآن لم يتحدث عنهم، ألغاهم بعد ذلك، كأنه ليس هناك ثمة وجود لهم.

ومع ذلك حصل لأقوام مثل قصة {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ؛ الناس جاءهم الداعي فأسلم الجميع وحصلت حادثة الأخدود والنيران، وأسلمت الأمة في هذه القرية جميعها.

إذًا هذه القضية لا ينبغي أن توضع في ميزان واحد، يجب أن يُنظر إليها باعتبار ظرفها. ولكن الاهتمام بالجماهير أمر مهم.

انتهينا من هذه، الآن نأتي إلى نقطة أخرى مما يتعلق بالجماهير، وهذه القضية ذكرناها في أول لقاء مع (رسالة في الطريقة إلى ثقافتنا) لما اختلفنا مع الأستاذ محمود شاكر لما رأى أن وجود مثل هؤلاء الأفذاذ العلماء كان يمكن أن يُشكِّل بناء الحضارة والعودة إلى القمة وقيادة العالم. وقلنا الشيخ لم يُصِب فيها.

فإذًا هنا سؤال: هل الحضارة تُصنع بالفرادة أم لا بد من الجماهير؟

هناك نظريات تقول نظرية الأبطال؛ البطل هو الذي يغير التاريخ، البطل هو الذي يقود، البطل هو الذي يصنع، هرقل هو الذي يغير، إلى آخره.

وهناك نظرية أنه لا بد من الجماهير فهي التي تخرج وتغير. وغوستاف لوبون يرى أن الجماهير لا يمكن أن تصنع حضارة، ولا يمكن أن تكون حركتها منبعها الفكرة، إنما هي الطغيان والجهل والخراب، لا يمكن أن تتحرك الجماهير من خلال الفكرة، وإنما تتحرك من خلال شهوتها. هذه نظرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت