انتهينا في هذا الباب، والآن نأتي إلى قضية مهمة وهي تتعلق بموضوع علم النفس. هل هذا علم حقيقي؟ الجواب: نعم، هذا علم يجب على الأمة أن تعتني به، وعلماؤنا تكلموا فيه؛ تكلموا عن الحسد هذا من علم النفس، تكلموا عن حب الأَثَرَة هذا من علم النفس، تكلموا عن الأخلاق فالأخلاق هي مَلَكَات نفس. كيف يُربَّى الأطفال؟ هذا ينبغي أن ندرسه وأن نعرفه. وهذا في السنة من أوضح ما يكون، وفي الكتاب من أوضح ما يكون.
الآن نتكلم فقط عن قضية وهي مهمة جدًا وهي قضية علم نفس التغيير.
إن أعظم مهمة يمارسها إنسان في هذه الدنيا هو التغيير الاجتماعي؛ وهو تغيير الإنسان، والدليل أن الله بعث الأنبياء وهم أعظم وأجلّ المقامات؛ لأنهم قاموا في أعظم وأجلّ المهمّات. ما أعظم المجالات والمهمات؟ هو مجال العمل في الإنسان. هناك ناس في الأرض يعملون في البطاطا، في البندورة، في القمح، وهناك أناس يعملون في صناعة الأثواب، ولكن أعظم ما قام به إنسان في الوجود هو أن ينظر إلى إنسان فيتعامل معه، يصيغه على صياغة الحق؛ ولذلك كان عمل الأنبياء ومجالهم هو مجال الإنسان.
إذًا أعظم أمر هو أن تغير الإنسان. هذا الذي يسمونه التغيير الاجتماعي.
إذًا ما دام هو أجلُّ عمل في الوجود فهو الأصعب، وإنما تَشتقُّ الأعمال قيمتها بصعوبتها وآثارها. فإذًا أعظم مجال يمكن أن يتم حوله الحديث لصعوبته ومشقته هو التغيير الاجتماعي تغيير الإنسان. هذه واحدة.
وقولنا أن هذا أشق عمل يوجب علينا أن نتعامل معه باحتراز وأدب، واحترام وتقدير. ولكن أين الخطأ فيما يفرضه الآخرون علينا؟ هل يوجد حقًا قوانين ثابتة للتغيير يمكن أن تتكرر كما تتكرر العملية الفيزيائية؟ يعني معادلة في تكوين الماء تُحضر أكسجين وتحضر ذرتين هيدروجين ضمن ظروف معينة فلا بد أن تُحضر الماء. هذه نظرية فيزيائية لا تتغير. لو أنك حرقت لا بد أن يحصل الحرق، الحرق لا بد أن يوجد ثاني أكسيد الكربون أو أول أكسيد الكربون إلى آخره، هذه قوانين ثابتة.
فهل التغيير الاجتماعي له قوانين ثابتة؟
المعاصرون أرادوا أن يقولوا نعم، وهذا كلام غير صحيح. وهذه لها علاقة في مناقشتنا للمشايخ في قضية ضربهم الأمثال أن التجارب الجهادية أثبتت أنه هذا طريق مسدود.