ما هي طرق إبطال مشروع الجهاد في تغيير الأمة؟ هو ضرب الأمثال. كيف؟ يقول لك: لقد أثبتت التجارب أن هذا الطريق مسدود، وأنه لا يصلح. إذًا هو رأى أن تكرار الظاهرة في مشروع التغيير عن طريق الجهاد في سبيل الله باعتبار الجهاد في أذهانهم -المساكين- هو مجرد حمل السلاح! هكذا ينظر البعض، حتى بعض من يمشي في هذا الطريق يظن أن المشروع الجهادي هو مجرد حمل السلاح وليس هو مشروعًا متكاملًا في أبعاده وفي بنيانه وفي تفصيله إلى آخره.
فالآخرون يقولون بأن هناك ثمة قواعد إنسانية نسميها نفسية ونسميها اجتماعية إن سلكتها ضرورة توصل إلى هذا الباب. هذا الكلام غير صحيح. لماذا؟ لأن الإنسان ليس رقمًا ماديًا ثابتًا. هذا أول خطأ وقعوا فيه. وقعوا في قولهم بأن الإنسان كأنه الماء، كأنه الحديد، رقم ثابت لا تتغير صفاته. وللأسف بعض المشايخ وقعوا في هذا عندما راهنوا على طبائع بعض الشعوب. هل الطبائع البشرية ثابتة؟ لو كانت ثابتة لما جاء الأنبياء.
والإنسان لا ينطلق من منطلقاته الفطرية أنه رجل صلب شجاع له قوة، لو أننا قلة بأن أمة تشتغل كل يوم بأن تمشي عشرة كيلو فتقوى أجسامهم في هذا الباب، هذا لا علاقة له في قضية تلقيهم للأفكار بطريقة قوية أو بطريقة باطلة أو بطريقة مهترئة. فالشجاعة ليست مسألة بدن، الشجاعة مسألة نفس.
هل يمكن أن نتعامل مع الإنسان بأنه هو موطن التغيير بالنسبة للأنبياء، أن نتعامل معه شيئًا ثابتًا؟ القرآن يقرر: لا. يقرر أنه يمكن أن تدعو إلى الله فيهتدي السامعون، ويمكن أن تدعو إلى الله فيكفر بك السامعون، ويمكن أن تدعو إلى الله فيقتلك السامعون، ويمكن أن تمشي معك الجيوش في بعض الظروف وفي نفس الظرف يقول لك {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} ، ويمكن ويمكن، وأن تأتي جموع لتقاتلك وتحارب دينك فتهتدي في لحظة قذفٍ إيمانيّ قوي.
وبالتالي لا وجود لهذا.
والذين يقولون بأن التجارب تثبت لنا، السبب لأنهم لم يروا الظروف الموضوعية لتحقيق الفعل وليس الفعل ذاته.
الآن الجهاد حركة أمة، لماذا الجهاد في هذه الفترة يُحقِّق نتائجه فينتشر في الناس كما نرى الآن في الشام؟ لماذا لم يكن هذا سبيله في عام 1982 عندما قاموا ضد حافظ الأسد؟ هل هو لأن الإنسان قد تغير؟ الحقيقة لو أردنا إن الإنسان قد ضعُف، لكن لماذا يتغير؟ للأسف لأن هذه القراءات إنما تتوجَّه إلى ذات الفعل إلى الجهاد، ولا تنظر إلى الظروف السُّننية التي سُميت في بعض أدبيات الآخرين بالظروف الموضوعية التي تُحقِّق الفعل. من أجل هذا حرَّم الشرع كلمة (لو) !