فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 715

كلمة (لو) هذه هي التي تُفسد السُّنة، فتجعل المرء يغير سبيل الحق لأنه لم ينجح فيه ظانًا أن هذا السبيل لا يوصل. وأكبر مثال ما ذكره الناس من قصة رجل يقول لرجل: أين تشتغل؟ قال: أشتغل في البحر. قال: ماذا كان يعمل أبوك؟ قال: في البحر. قال: وأين مات أبوك؟ قال: في البحر. قال: أبوك مات في البحر وتعمل في البحر؟! فقال الآخر له: وأين مات أبوك؟ قال: على فراشه. قال: وأين تنام؟ قال على فراشي. فقال: أبوك مات على فراشه وتنام على الفراش؟!

هذه القضية في سورة آل عمران في قضية هزيمة الصحابة في أحد جلّاها تجلية كاملة أن القضية لا تتعلق بالفعل لتُغيره، ولكن انظر إلى الظروف التي أحاطت به من التعامل معه، فالإنسان ليس رقمًا ثابتًا.

الآن الذين يحاولون التفسير مكثوا مع هذا المسكين الذي يسمونه انتحاريًا ونحن نسميه استشهاديًا. يريدون أن يقرؤوا ظاهرة الاستشهادي في علم النفس، أن يعرفوا كيف يُصنع الاستشهادي. من أجل ماذا؟ من أجل مقاصدهم.

هم تعجبوا رجل يخرج من الخمّارة لا يصلي، بعد خمسة أيام يضع الحزام في وسطه ويُقبل ويستشهد، كيف؟! ما هي الأسباب الدافعة لهذا الفعل؟

الآن نحن جلوس، ربما رجل يُخاصم أخاه فبكلمة واحدة يقوم يقبل رأسه ويصطلحان. وهذه حدثت ملايين المرات في البشرية. لكن كم مرة حدثت كذلك أن هناك أخوان حبيبان يحب بعضهما الآخر فرجل قال كلمة لأخيه فقام الآخر وقتله! هذه كيف تُفسر؟ الجواب: لأن الإنسان ليس رقمًا ثابتًا في معادلة التغيير.

والدليل على هذا أنه لا يوجد قط قائد تغيير اجتماعي استطاع أن يستقرئ مُصيبًا نتيجة حركته والقرآن يُقرِّر ذلك. لينين قبل ستة شهور من انتصار الثورة سألوه: ما نتيجة الثورة؟ قال: لا أعرف. قالوا له أنت ممكن تعيش الفترة وتنتصر ثورتك الاشتراكية؟ قال: إذا انتصر أحفادنا وكونوا دولة اشتراكية فنكون قد حققنا نصرًا. يعني هو كان ينظر إلى ثلاثين أو أربعين سنة، وبعد ستة شهور انتصر!.

قبل ذهاب الشاه بستة شهور احتفلت إيران احتفالًا كبيرًا في ذكرى مولد محمد رضا بهلوي، وخرج الشعب كله يصفق ويهتف باسمه. بعد ستة شهور انقلبوا عليه ولعنوه!.

وكل الثورات لم يستطع أحد أن يقول نحن نمشي ونسير هكذا. هذا لا وجود لها لأن الإنسان ليس رقمًا ثابتًا في معادلة التغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت