فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 715

النقطة الثانية أن كثيرًا من دارسي علم النفس الاجتماعي الذي هو جزء مما نحن فيه من هذا الكتاب، أنهم حاولوا أن يدرسوا الإنسان من خلال ظاهرة الحيوان. وممن طبّق هذا الشيوعيون. وتسمعون اسم بافلوف، وهذا رجل من دارسي علم النفس حاول أن يستقرئ حركة الإنسان من خلال سيرة الحيوان. ولذلك أخرج بعض النظريات مثل الانعكاس الشَّرْطي، ومثل قضايا قراءة حركة الاجتماعات، وهذه يستخدمونها في صناعة الأمثلة الباطلة. فأحضر فأرًا وأجاعه لمدة أسبوع، ثم وضع شريطًا كهربائيًا بينه وبين قطعة جبنة، وفتح له الباب من القفص، ولشدة جوع هذا الفأر انطلق غير آبهٍ بالشريط الكهربائي وأكل الجنبة، وضربه الشريط الكهربائي ولم يلتفت له بسبب الجوع.

ولكن طبّقها مرة ثانية فوجد انطلاق الفأر المرة الثانية أقلّ اندفاعًا من الأولى في نفس الظروف. وكرّرها مرة ثالثة فوجد أن الفأر انطلق ولما جاء إلى الشريط تلكأ قليلًا ولكن الجوع شدَّه فأكمل. جاء المرة الرابعة انطلق من القفص ولكنه لما جاء الشريط توقّف وما تجاوزه ورجع إلى القفص! وفي المرة الأخيرة لم يخرج من القفص.

فهذه يطبقونها ولا شك أنها أفادتهم في بعض جوانبها، ولكنها للأسف أنزلت من مرتبة الإنسان، هنا نظر لماذا؟ نظر للغريزة. هل الإنسان تُحرّكه غريزته أم تُحركه عقائده؟ أناس كثير بلا عقائد تُحركهم غرائزهم كأهل الباطل في غزواتهم، التتار ما الذي حركهم؟ غرائزهم. الصليبيون لما جاؤوا ادَّعوا أنهم جاؤوا لتخليص قبر المسيح من الوثنيين المسلمين، لكن الحقيقة للغرائز.

لكن الذين صنعوا نتائج عظمى في تغيير التاريخ هم الأنبياء الذين بنوا الإنسان على طريق العقائد.

فإذًا هم نظروا إلى الإنسان كالفأر والفأر ليس له ثمة عقائد بل تحركه غرائزه.

والقصد أن الدراسات النفسية فيها هذه الأخطاء. ويكفي إلى هنا.

أرجو أن أكون قد أجبت عن هذا الكتاب.

ولم نتحدَّث عن كتاب غوستاف لوبون كثيرًا ويكفي ما تكلَّمنا عنه. إن شاء الله الكتاب القادم هو كتاب (قدر الدعوة) للأستاذ رفاعي سرور. وهو في الحقيقة خوض بطريقة رائعة في قضية مسار الدعوة وقدرها. وقد حاول أن يستخلصها. وسنتكلم إن شاء الله عن محاولته سلبًا وإيجابًا فيما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت