فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 715

الأسئلة:

• سؤال: شيخنا ذكرت الله يجزيك الخير أن الإنسان ليس رقمًا ماديًا ثابتًا في معادلة التغيير، فكيف يتعامل المصلح الاجتماعي مع هذه الطباع غير الثابتة؟

الشيخ: الطريقة أن يتكلم معه بالحق. حينئذ القرآن يقول: ليس من مهمتك هداهم {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} . هذه قضية، فلا ينظر إلى النتيجة في قضية دعوته إلى الحق؛ لأنها قضية غير متعلقة بطبيعة وغريزة في الإنسان بل هي تتعلق بما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إذا ذُكر القدر فأمسكوا) ، نحن لا نعرف قط ما هي علل الاستجابة وعدم الاستجابة، الله قال هذه ليست لكم. فنحن نتعامل مع الناس ندعوهم، نُبيّن لهم الحق، وعند الاستجابة أو عدم الاستجابة هذه القضية {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} . يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} .

وتأمل لماذا جاء قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} بعد آية الكرسي. يعني آية الكرسي كما قال ابن كثير -رحمه الله- نقلًا عن بعض العلماء أنها ذكرت عشر صفات لربنا مِن العَظَمة والجَلَال، فكان ينبغي لكل عاقل أن يتبعّه، ومع ذلك قال: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} . إذا كان مثل هذا الحق يُنكرونه فلا إكراه في الدين.

{لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} . فقضية الهداية ليست لنا، ندعو الناس للتغيير استجابوا أو لم يستجيبوا، وبعد ذلك مهم جدًا علينا ألا نَكِلَّ أنهم لم يستجيبوا؛ لأن بعض المشايخ أصابهم اليأس في آخر عمرهم، منهم الشيخ كشك وهذا خطأ منه -رحمه الله- عندما قال:"لو كان الناس ذبابًا لسمعتُ أزيزهم!"وترك الخطاب وجلس في بيته، أنا أظن أنه لهذا السبب. فكثير من الناس في آخر حياتهم أصابهم اليأس من التغيير، ورأيت بعض المشايخ في هذا، وهذا خطأ!

الكلمات الحق يُستجاب لها، {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} متى استجاب الناس لها؟ استجابوا لها بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعد آلاف السنين، وهكذا.

فلا ينبغي أن نهتم بقضية التغيير بالكلمة، لكن عندما يكون الصراع بالقوّة فحينئذ لها سننها، الانتصار والهزيمة لها سنن غير ثابتة؛ لأنها تتعلق بقضية المادة المحسومة والنفسيَّة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت