فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 715

يُخضع الطبيعة؛ لأنّ فترته فترة اكتشاف العلم والطيران والمتفجرات وغير ذلك، فأعطت صورة للإنسان أنّه فوق كل شيء! وهذا الذي أنشأ العقيدة النازية الّتي جعلت الإنسان السوبر هو العرق الآري.

فلمّا قرأ جبران هذا الكتاب صار يمشي وكأنّه الإنسان السوبر، ولم يتغيّر شيء! كالّذي ينظر إلى واحد له عضلات فهو يشعر أنّ عضلاته قد كبرت وهكذا! فهذه من الجنايات الّتي ينبغي أن تنتبه لها. يعني لا تظنّ نفسك وأنت تقرأ للمجنون أنك صرت عاشقًا، أنت تقرأ لتتعلم لا لتكون الحرف! بعض الناس يقرأ عنترة يظنّ أنّه صار عنترة وأنّه صار شجاعًا، وهو على ما هو عليه.

كالّذي ينظر إلى رجل يستطيع أن يفعل فعلًا، فهو يتصوّر أنّه يستطيع أن يفعله وهو لا يستطيع! تجد رجلا يستطيع أن يحمل الأثقال، وأنت تنظر إليه فتقول أنا أستطيع أن أحملها، تجد المراقب للاعب كرة القدم يقول أنا أستطيع أن أفعلها، هو يظنّ ذلك.

الجزائريون عندهم مثال جيد:"الموال في الرأس لكن الأرجل مختلفات". كالّذي يترنّم في داخله أنّه هو المغني العظيم، فعندما يرفع صوته يجده سيّئًا.

فهذه من الجنايات التي ينبغي أن تنتبه لها، ينبغي أن تنظر إلى نفسك ولا تلغي ذاتك. القراءة ليست خداعًا، القراءة وعي.

يكفي إلى هنا في هذا الموضوع، وإن شاء الله سنعود إلى هذين البحثين عندما يتيّسر لنا، فيما يتعلّق بطقوس القراءة وثانيًا جنايات القراءة.

الآن نأتي إلى كتاب (قدر الدعوة) للأستاذ رفاعي سرور.

ابتداءً أريد أن أقول لكم شيئًا مهمًّا وهذا اعتراف؛ الحركة السلفية ومنها التيار الجهادي لم تنتج فكرًا، إذا اعتبرنا أنّ التيار الجهادي هو خروج أو انبثاق من المنهج السلفي، وإن كان هذا الأمر الآن بدأ يتلاشى وأنّ السلفية باعتبارها شعارً علميًا ينبغي للجهاد أن يتجاوزها، وهذا موضوع آخر يحتاج إلى تفصيل؛ لأنّ الجهاد أكبر من الشعارات العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت