فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 715

عالمًا، لماذا؟ لأنّ صورة العالم عنده هو الذي جلس ليشرح (الآجرومية) ويشرح (متن أبي شجاع) و (زاد المستقنع) ، إلى غير ذلك من الصور الموجودة في عالم المسلمين.

وهذه من الأمور المهمّة جدًا في بيان العلم، وهذه أنا أفعلها وتقع من أكبر النّاس، وتقع من العلماء ومن غيرهم، وهو سطوة الجمهور كما قال (غوستاف لوبون) :"سطوة الجمهور على المثقف والمفكر". يقول أنا إذا تكلمت ببيت شعر سيقولون عني شاعر، أنا ما لي دخل بهذا، أنا صورتي صاحب طربوش وفقيه وقاضي. فهو يهرب من أن يتكلّم فكرًا؛ لئلا يُتهم على قاعدة الصغار أنّه لم يجلس أمامهم ويقول حدّثنا فلان ليصل السند لرسول الله بالأسانيد التي الآن لا تزيد المرء علمًا ولا تقدم له فقهًا، ولكن الآن للأسف عند بعض الناس هي إشارات العلم.

وكما أنّ الطربوش، وهو صناعة، صار سمة للعالم والذي لا يلبس الطربوش ليس عالمًا، فكذلك هذه صارت طرابيش، لكن طرابيش اسمية، تلك طرابيش ثيابية وهذه طرابيش لقبية. يقول لك الشيخ هذا صاحب طربوش، وهذا شيخ صاحب أسانيد.

هذه مقدمة من أجل أن أقول بأنّ المدرسة السلفية لم تنتج فكرًا؛ ولذلك من أضعف إنتاج المدرسة السلفية هو التفسير. انظروا كم الذين يتكلّمون في الحديث، انظروا الّذين يتكلّمون في الفقه: المسائل والعبادات والأحكام وغيرها، الأصول جديد بالنسبة إليهم بدأوا يدخلون عليها، وإن كان لا زال من العلوم التي لم توضع على النار الوقت الكافي، أمّا التفسير فتجد أنّ القليل من القليل من القليل الّذي يقترب منه، وهذا في الحقيقة لماذا؟ لأنّ التفسير هو بالمعنى الذي ذكرته للمفكّر الإيجابي؛ لأنّ نهاية ما يصل إليه الحاصي والجامع لعلوم الإسلام هو أن يتكلّم في القرآن، فلا يمكن أن يتكلم في القرآن إلا بعد أن يكون عالمًا في كل جوانب العلم حتى يتكلّم في القرآن، ومن أجل أن يفعّل القرآن في حياة الأمّة.

لا تنظروا إلى واحد جالس يقول قال ابن كثير، هذا علم. أنا لا أتكلّم عن هذا، كما لا أتكلّم عن الرجل الّذي يجلس أمام الناس ليقرأ لهم صحيح البخاري مع تعليقات فقهية قديمة يأخذها من هنا ومن هنا، مع أنّها علم، أنا لا أحقّر والعياذ بالله، لكنّي أتكلّم عن أن يقرأ الحديث القراءة التي تنتج ما سمّيته صدى هذا العلم على نفس المتكلّم، وصدى هذا العلم على واقع الأمّة، وأن يقرأ هذا العلم من أجل إصلاح الأمة والنهضة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت