وكذلك الذي يريد أن يقرأ القرآن ما هو صدى هذا القرآن علميًا؟ من هذا الذي يقرأ القرآن لينتج صدى علميًا في حياته فيتكلّم عنه؟ لما قال سيّد في ظلال القرآن قال:"هذا صدى القرآن"، هو لا يسمّيه تفسيرًا لكنّه تفسير في الحقيقة وفيه أركان التفسير. لكنّه أراد أن يجعل السمّة البارزة فيه هو صدى هذا القرآن على نفسه، وصدى هذا القرآن في إحياء الأمّة ورقيّها.
لماذا أقول هذا؟ لأنّ الأستاذ رفاعي سرور هو من المحاولات القليلة التي أرادت الخروج من هذا الحدّ القاتل في داخل المدرسة السلفية.
يعني الأستاذ رفاعي سرور أراد أن يتكلم سلفيًا في الفكر الإسلامي، وهذا يكاد يكون وجوده -أي الفكر الإسلامي- في داخل المدرسة السلفية يكاد يكون صحراء قاحلة. ولمّا تكلّم البعض كلامًا جيدًا، حملها البعض الآخر ونشر هذه الورقات باعتبار أنّها هزمت المفكرين الإسلاميين في التيّارات الأخرى. ولو صرّحت بالأسماء لاحمرّت أنوف. لو صرّحت بالذين كتبوا كتابات يسيرة في مسمّى الفكر الإسلامي في داخل المدرسة السلفية وكيف أخذوها وطاروا بها أن هذا هو الإنتاج العظيم، ثمّ قارنّاها بما يستحق أن يُسمّى بالفكر الإسلامي لكانت مهزلة، لكن لأنّ السلفية ليس عندهم هذا فرحوا. كانوا في القبيلة إذا وُجد الشاعر يفرحون ويذبحون الذبائح ويصنعون الأغاني ابتهاجًا وفرحًا أن ظهر شاعر في القبيلة، ولكن لو أنّنا تصورنا ظهور رجل في هذه القبيلة يستطيع أن يقرأ الشعر ويستطيع أن يصفّد الكلام كشعراء"الحلنبتيشي"اليوم والناس ظلّوا يصفقون له مساكين؛ لهذا يُقال (القرد في عين أمّه غزال) ، فالسلفيون لما رأوا بعضهم يغرّد فكرًا قالوا ظهر منّا شاعر وظهر منّا مفكر، وإذا وجدنا من يريد أن يكتب فكرًا إسلاميا وجدنا المسكين سارقا.
ولذلك أنتم تجدون عامّة ما يسمّى فكرًا في السلفية المعاصرة مسروقا من الآخرين ولا ينسبونه. ولا أريد أن أفتح باب السرقات في هذا الباب: يسبّون سيدًا ويأخذون منه، يسبّون الغزالي ويأخذون منه، ويسبّون فلانًا ويأخذون منه. لماذا يسوّقون هذا؟ لأنهم يعرفون أنّ السلفيين لا يعرفون هذه الكتب. ولو أنّ واحدًا اطّلع في النت ووضع الجملة وإذا هي قال الغزالي. على قاعدة من قال (لو أن أحدًا جاء لكتاب فقال لكل جملة فيه ارجعي من حيث أتيت لم يبق له من الكتاب شيء) .
القصد من هذا بأنّ ما يُسمّى بالفكر الإسلامي بمعناه الإيجابي كانت المدرسة السلفية عاجزة عن إنتاجه
الحالة الثانية: الذين تكلّموا في الفكر الإسلامي ما هي أخطائهم؟ أخطائهم أنّهم بنوا الفكر الإسلامي من غير أصول، وسمحوا لأنفسهم الخوض في قضايا عظيمة من غير القواعد العلمية وأتوا بالعجائب. على قاعدة ابن حجر رحمه الله في فتح