الباري حين يقول:"من تكلّم في غير فنّه أتى بالعجائب". فهم تكلّموا في غير فنّهم، ومنهم من دعا إلى تغيير أصول الفقه وهو لا يعرف الأصول، ومنهم من دعا إلى تغير الفقه، وهكذا تكلّم هؤلاء المفكرون فأتوا بالعجائب والفواقر -جمع فاقرة يعني مصيبة-.
ومن تكلّم وجمع بين الأمرين هم قليل في هذا الباب، الذين تكلّموا فكرًا إسلاميًا متينًا قويًا تقرأ لهم فتستوعب، في الحقيقة قليل. ولذلك أنا قلت لكم مرّة أنّي أفرح لقراءة خصوم الإسلام أكثر منّي لقراءة المسلمين؛ لأنّ هؤلاء يتعاملون مع الفقه الإسلامي تعامل المفكر لكن في غير مساحة الإسلام، فيتكلّمون بكلام عظيم في ضرب الإسلام فيجعلك تذهب إلى عظمة الإسلام الذي تكلّموا عليه.
الأستاذ رفاعي سرور لا بدّ أن أكون أمينًا وتردّدت أن أقول هذا الكلام لكن سأقوله أمانة: الأستاذ رفاعي سرور انقطع حبل ارتقائه. هكذا الحياة، والصوفية لهم عبارة جميلة أحبها:"من كانت بدايته محرقة فنهايته مشرقة".
ولمّا أنت ترى المرء يكدّ، يعني كتاب (قدر الدعوة) ، كتاب أقسم بالله وأنا أقرأه كنت أحسّ أنّ رفاعي سرور كأنّه يضرب في الصخر، مسكين، تعبان. لماذا؟ لأنّ عنده شيئا في ذهنه ولكن الوسائل التي ملكها في ذلك الوقت لم تكن كافية، وكان يمكن أن يبني عليها.
ولذلك (قدر الدعوة) قرأته أكثر من مرّة احترامًا للرجل ومعرفة له؛ لأنّني رأيت كتبه سواءٌ كتاب (قدر الدعوة) أو كتاب (أصحاب الأخدود) أو كتاب (عندما ترعى الذئاب الغنم) ، يعني أنت ترى أنّ الرجل يحاول أن يأتي بالجديد على قواعد العلماء، بصرامة السلفي في الأصول والحديث والنظر. لكن الرجل عندي انقطع عنه الحبل، ولذلك ترى كتبه قليلة، وكنت تظنّ أنّه سيمشي في هذا الوادي ليصل به إلى مستقرّ عميق وقوّي، ولكن يخرج لنا الجزء الثاني من (ترعى الذئاب الغنم) فأنت تعجب أنّه ارتداد إلى الخلف وليس تقدمًا إلى الإمام.
أنا أعرف أنّي سأغضب حبيبًا لي وهو ابنه -وابنه من أحبتي وإخواني- ولكن هذا ليس من خطأ الشيخ. والحمد لله كان بيني وبينه سلامات ومودّة عن بعد، لم نتقابل. لكن هذا من الإنصاف حتى نعرف كيف جنت الفترة السابقة على رجالنا. يعني هذا من جنايات الواقع أنّ الرجل بأحواله وأوضاعه والسجن والقلّة المالية، اليوم مع الإنترنت ممكن الحال أفضل، مع أنّي لا أعرف