فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 715

كيف يمكن للنّاس أن يقرؤوا الكتب في الإنترنت، أنا أمرض بعد قراءة خمس عشرة صفحة أو عشرين صفحة في الإنترنت. وربما في الجلسة أقرأ كتابًا لكن في الإنترنت كيف تقرأ؟! هذا من طقوس القراءة.

فالشيخ بلا شكّ عاش مرحلة معاناة شديدة منعته من الإبداع أو التطور في الإبداع. من قرأ كتابه (قدرُ الدعوة) -أقولها على جهة الحكاية- من قرأ كتابه يجد الرجل يملك الضوء الذي به نسمّي الفكر الإسلامي على المعنى الإيجابي. ونكرّر هذا على المعنى الإيجابي حتى لا نخطئ؛ لأنّ هذا مقام شريف أن يُقال مفكر إسلامي أو مثقف إسلامي، على هذا المعنى مقام شريف.

وقد قرأت كلمة أنّ الغزالي وهو من هو، الّذي يسمّونه حجة الإسلام كان يتمنّى أن يُنادى بالأستاذ؛ تشبيهًا له بأبي إسحاق الإسفراييني، فأنت لمّا تقول لواحد أستاذ أو دكتور فهي كلمة إرضاء، ولذلك أنا أقول"مثقف إسلامي"بمعنى إيجابي، هذه ليست كلمة قليلة، هذه لأنّه استوعب العلوم فارتقى بها إلى ما هو ذاتي وإلى ما هو واقعي وموضوعي.

أقول من قرأ كتاب الأستاذ رفاعي سرور يجد أنّه يعاني، خاصّة أنا أقصد هذا الكتاب وكتاب (عندما ترعى الذئاب الغنم) وأنا أحب لكم أن تقرؤوا الأول. الثاني اقرؤوه، ولكن ليس بشيء مقابل الأول، الجزء الأول هو الذي يعبر حقًا عمّا يريده هذا الأستاذ وعن قبسة النور في داخله التي أراد بها أن يصنع شيئًا.

أمّا لماذا لم يواصل في الحقيقة؛ فالخطأ ليس منه، ليس منه مائة بالمائة، ومن علم أحواله والقسوة التي عاش فيها سواء قسوة الواقع والإخوة، أو قسوة المال والظروف الّتي منعته من أن يواصل أو الحالة الشديدة الّتي منعته من مواصلة الكتابة. وربّما -أقول ربّما لأنّي سأضعها مهمة جدًا-وهذا خطأ إن كان الأستاذ -رحمه الله- قد وقع فيه فالحق يُطلب الاستغفار له -أنا أقسو وفي الحقيقة أحبّه فالإنسان يتكلّم عمّن يحبه بهذا المعنى-لعلّ الأستاذ شعر أنه يكتب لمن لا يقرأ، وهذه خطيئته، لأنّي لا أدري لماذا توقف. ولمّا بدأ يكتب مرّة طلب منه الإخوة في مجلّة (نداء الإسلام) أن يكتب على صدى يعرفونه، والحقّ أنّه كتب بعض المقالات على قاعدة المجلّد الثاني من (عندما ترعى الذئاب الغنم) ، لم تكن بمثل ما بدأ به.

فلماذا لم يكتب؟ أقول ربما أنّه شعر أنّه يكتب لمن لا يقرأ. والمرء يكتب لماذا؟ ليسمعه الناس. هل يكتب من أجل أن يرمي في الصحراء؟! يريد أن يسمعه الناس، فلو شعر الكاتب العلميّ الرصين أنّ كلامه لن يقرأه أحد؛ فهذه مميتة للكاتب. يجب أن يكون في ذهنك أنّ هناك من سيقرأ هذا الكتاب. على أيّ قاعدة؟ على قاعدة الإخلاص. ممكن الكتب الأخرى هناك قواعد مزوّقة ومزيّنة مثل الدعاية، يعني هاري بوتر، هذه الروايات السخيفة التي كان يصفّ لها طالب الشراء الليلَ لأنّها ستخرج غدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت