الجلسة الثانية:
إنّ الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه من خلقه أجمعين.
أمّا بعد؛ فيا أيّها الإخوة الأحبّة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا هو اللقاء الثاني بخصوص مناقشة كتاب (قدر الدعوة) للأستاذ رفاعي سرور رحمه الله. والوقت يضيق علينا في شرح الكتب، وكثير من الكتب التي مضت وضعنا عليها أمارات وإشارات فقط، ولم نفصّل ما فيها، فإنّ كلّ كتاب يحتاج أصلًا إلى ندوات وإلى دورات. وأنتم تعرفون أنّ المباحث والدورات ربّما يُستفرغ فيها قراءة كتاب واحد فقط وهي دورات متعددة.
وبهذا لو أردنا أن نسلك هذا السبيل في مناقشة كلّ مباحث الكتاب، وكلّ ما له وما عليه، وأن نقرأ ظروفه وتاريخه، وكما قلنا في وقت سابق أن نقرأ مكانه الجغرافي، ما وسعنا إلّا أن نخرج من كتاب واحد، والّذين يقرؤون معنا كتاب (الموافقات) يرون هذه المشقّة في قراءة الكتب قراءة استيعابية تفصيليّة، وحتّى قراءة نفسية نحاول أن نقرأ نفس الكاتب في الكتاب.
ولذلك لن نعود إلى الكتب السابقة العودة الّتي تجعلنا نقف عند كل قضيّة من قضايا الكتاب. نحن نقول هذه كتب مهمّة عليكم أن تقرؤوها وأن تشكّلوا معارفكم الذهنية والعملية من خلال قراءتكم لهذه الكتب، ومن خلال جعل هذه الكتب منظومة واحدة: فيها الحقّ، وفيها الغلط، فيها الصواب وفيها الباطل، وهكذا، فأن تقرأ وتقرأ وتقرأ.
وأنا هنا أريد أن أنبّه فقط على بعض خدع القراءة، ونبّهت على بعضها من قبل وهي: إيّاك أن يسرقك الكاتب. لكنّي هنا أنبّه على مسألة فيما نحن فيه، وهي مسألة مهمّة، وهي أنّ كثيرًا من الإخوة يقرؤون كتبًا ما يُنصح بقراءتها، أو أنّهم يجدون فيها الفوائد والمنافع من قبل النظر والتنبيه من الآخرين، أو أنّهم يشترونها يرونها مشتهرة فيبدؤون، يعني الكلّ من طلبة العلم يحبّ أن يقرأ كتب ابن تيمية، عندما يسمع أنّ لابن القيم كتاب (طريق الهجرتين) ، يريد أن يقرأه فيذهب إلى السوق ويشتري الكتاب. وأنا هنا أقول طرفة قالها لي أحد الإخوة: إذا رأيت الشاب قادمًا إلى محلّ الرياضة أو إلى إستاد الرياضة وهو يلبس الحذاء الرياضي الجديد واللّباس الجديد فاعلم أنّه جديد!
بعض النّاس في القراءة شأنهم كشأن الرياضة، وسأضرب مثلا بالرياضة؛ لتروا نفس الصورة في القراءة. واحد يسمع أنّه لا بد أن يمارس الرياضة؛ فيذهب ويشتري الحذاء الجديد واللباس الجديد، ويبدأ يركض المسكين، يقول له المدرّب عليك بساعة أو