فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 715

شيء. تقول: أنا أقرأ ولو جاءني أحد وقال لي: ماذا قرأت، أنا ما فهمت شيئا ولم يبق في ذهني شيء. الجواب: هذه لعبة إبليسية. إيّاك!

الملكات انتبهوا لها، لا يوجد لها حدّ يُؤقّت بها. وهذه قاعدة. ما معناه؟ سل أيّ إنسان منّا يتقن السياقة، قل له: قل لي اللّحظة التي بها صرتَ سائقًا؟ لا أدري. كيف صرتَ سائقًا؟ يقول: لا أدري، ولكن أوّل يوم ركبت السيّارة، فلان علمني ومشيت"شوي شوي"، لكن أعطني اللحظة التي بها دخلت مسمّى السواقين وعندك ملكة السياقة؟ لا وجود لها، لا توقيت لها.

ولو سألت أيّ كاتب متى صرت تكتب؟ يقول لك لا أدري، أنا كنت متخرّجًا ثم كتبت. متى صرت قوّيًا؟ يقول لك لا أدري أنا كنت أذهب وهكذا. فالملكات لا يوجد لها حدّ يُؤقّت بها. لا يوجد حدّ تستطيع أن تقول هذا وقت امتلاكها لا وجود لهذا.

إذًا كيف تنشأ الملكات؟ تنشأ رويدًا رويدًا باختلاس ذكيّ وخفاء لطيف، حتّى أنّها لخفائها يعجز صاحبها عن إدراكها. وفجأة، كيف صرتَ قوّيًا بالتدريب؟ أيّ يوم وصلتَ إلى هذه المرتبة؟ يقول لا أدري، ولكنّه أخذها رويدًا رويدًا بلطف، حتّى غزت نفسه فصارت مستقرة وبعد ذلك نُسبت إليه.

وبالتّالي أنت حين تقرأ كتابًا وتقطع فيه تقول: والله أنا ما فهمت شيئًا منه، هذا من تلبيس إبليس! أنت في الحقيقة استفدت، ويومًا من الأيام ستُخرج المغرفة هذا الشيء الّذي اكتسبته من هذا الكتاب، يومًا من الأيام ستخرج هذه المغرفة هذا الشيء الذي وضعته في هذا الإناء! وبعد ذلك سيُقال لك من أين جئت بهذا الكلام؟ تقول لا أدري، هل أخذته من كتاب؟ تقول لا هو في ذهني، كيف تكلّمت بالحكمة؟ لمّا اجتمعت عنده الكتب، وقرأ المرّة والمرّة والمرّات، فبعد ذلك ينطق ويتكلّم ويخرج العلوم، ويتكلّم في هذا الباب وهذا الباب وهو لا يدري من أين أتى بها، وربّما هي من نفسه، ولكن هذه التي قالها تشكّلت من أفراد دقيقة ما لو أُفردت لا تكوّن هذه الحكمة التي قلت بها. فهمت الكلام، هذه مهمّة جدّا!

ربّما لو أخذت فكرة أو حكمة يسيرة ما لو أُفردت من هذا الكتاب لا تشكّل حكمة، ثمّ لو أُخذت حكمة من كتاب الآخر فبمجموعها تشكّلت هذه الكلمة الحكيمة الّتي قلتها، فصار النّاس يقولون فلان مفكّر، فلان حكيم. ولو قيل له: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت