فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 715

وهنا أنبّه: إيّاكم أن تظنّوا أنّ كل كتاب هو كصحيح البخاري، معنى ذلك أنّ كل حرف فيه ينبغي أن ينشئ فقهًا وعلمًا. هذا خطأ!

وهناك من الكتب والله ما خرجت منها إلّا بفائدة، كتاب تجدونه أربعمائة صفحة، والله لست نادمًا أنّه شغلني يومًا أو يومين، مع أنّي أخذت منه فائدة واحدة، وأعتبر أنّ هذه الفائدة يكفي أنّها أثّرت في حياتي وغيّرت لي مفهومًا.

يعني هناك كتاب من آواخر ما قرأت في السجن، أنا ذهبت المكتبة كلّها من أوّلها إلى آخرها في السجن، فرأيت كتابًا جميلًا وهو (حياتي في الفنّ) . وأنا أنصح إخواني بقراءة كتب الذكريات والمذكرات والتراجم. اقرؤوها بعناية؛ ففيها فوائد عظيمة، سواء كان لمسلمين أو لكفّار، اقرؤوا هذه كتب المذكرات انتبهوا لها، فيها فوائد عظيمة. وهذا"ستانسلافسكي"وهو رجل مشهور مسرحجي، وأنا لا أعرفه ولم أقرأ له شيئًا من قبل ولست خبيرًا بعالم المسرح خاصّة الغربي، ولمّا قرأت الكتاب يمكن يومين أو يومين ونصف، وهو أربعمائة وخمسين صفحة في الحقيقة قرأته؛ فعرفت هذا الرجل من هو وكذا، ولكنّي أصدقكم أنّي خرجت منه بثلاث فوائد فقط، ووالله أنّ الواحدة يُضرب لها أعناق الإبل! واحدة فقط من هذه الثلاث.

فلا تظنّوا أنّ الكتاب قرأته وفوائده قليلة، هذه الفائدة القليلة هي نبراس في عقلك ومهمّة جدًا، فلا تظنّ أنّك قد أضعت الوقت. نعم هناك كتب تقدم على غيرها لكن المرء لا يحصل له بأن يقرأ فقط من يفتح له مفاتيح الكتب.

بعض الإخوة يقول أنا أريد أن أعرف كيف جئت بهذا الكتاب. مرّات أقول للإخوة اذهبوا إلى هذا الكتاب، وهو مرمي في السوق لا أحد ينتبه له. يقول كيف عرفته؟ كيف خرج معك هذا الكتاب؟ أقول له أنا أقرأ كلّ شيء. وهناك مرّات كثيرة قرأت كتبًا وما خرجت منها بشيء. لكنّني قرأت، في النهاية عرفت أنّ هذا الكتاب لا يستحق أن يُقرأ. لمّا يأتيني سائل ويقول لي أريد هذا الكتاب وله دعاية، والكتاب عظيم ومهمّ فيكفي أن أقول له:"لا قيمة له"، هذا جواب نافع أو غير نافع؟ جواب نافع، هذا كتاب لا قيمة له.

أضرب لكم مثالًا: عليّ الوردي. هذا عليّ الوردي باحث اجتماعي راقي أصوله شيعية ولكنّه علمانيٌّ، وكتب كتبًا كثيرة. أنا أعجب، وكنت قد قرأت كتبه قبل قضيّة دخول الأمريكان وإسقاط صدام وكان ممنوعًا، ولكنّه بعد سقوط صدام وعودة الشيعة إلى الحكم ظهرت كتبه؛ لأنّه إنتاج لهم في النهاية، كما يفتخر اليهود بمن يكفر باليهودية ولكن أصوله يهودية. وبدأ تعظيم كتب عليّ الوردي، وبدأ انتشارها، ولا تذهب إلى مكتبة إلّا وتجدها ولا تجد صحيفة إلّا والكلام فيها عن عليّ الوردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت