ولولا أنّي أعرفه وقرأت غالب كتبه من قبل ولا أقول كلّها لكن الكتب المشهورة له. فلم أقع في الخدعة، هذه كتب عليّ الوردي لا تستحق أن تضيّع وقتك فيها. وإذا قرأت هذه الكتب لا تخرج بفائدة، رجل ينثر كلامًا مزاجيًا ويزعم أنّه يتكلّم علمًا!
هذا مثال لي ولغيري بأنّك ربّما تقرأ كتابًا وتظنّ أنّ ورائه الشيء العظيم، ومع ذلك يخرج كالبطيخة البيضاء ما فيها شيء. المهمّ أنّك قرأت.
فلذلك أوّلًا، إيّاك أن تقول أنا لم أستفد، أو أنّي لم أبق متذكرًا. لا! أنت تشّكل قراءة، لديك معالم عقلية ونفسية مهمّة، وكلّ قراءة تنتج هذه. وإيّاك أن تقول أنا لا أفهم، إذا لم تفهم تأتي الجملة التي بعدها وتفهمها، تحاول أن تسأل عنها، وأنا كما قلت لكم سابقًا: كل قراءة تولّد قراءة. أنت لم تفهم هذه الكلمة ماذا يُقال فيها تذهب إلى كتب أخرى تشرح هذه الكلمة وهكذا.
ولذلك لا يوجد هناك إنسان فوق طاقته القراءة إلّا إذا كان هو حمارا! وهذا الذي يقوله البنيويون والحداثيون يقولون: نحن نتكلّم كلامًا لا نريد به الإبانة، لا يملك دلالة النص ولا الدّلالة. هم يكتبونه. نقول لهم مبروك عليكم، أنهك نفسك في غرفتك كما تحب، أما وقد تكلّمت للنّاس فينبغي أن تتكلّم بما يفهم الناس، فالّذي يريد أن يكتب كلامًا على قاعدة: سأتكلّم كلامًا لا أفهمه أنا ولا يفهمه الناس حتى يُقال علماء. بعض النّاس يحب هذا! وهؤلاء كلما فعلوا هذا سقطوا من أعين الناس والنّاس لا يسمعون لهم.
وهذه من خدع القراءة أنبّه عليها لأهميتها في هذا الباب وأرجو أن تكون نافعة.
نأتي الآن إلى الدرس النهائي -لن نطيل فيه-، من كتاب الأستاذ رفاعي سرور (قدر الدعوة) :
من المعلوم أيّها الإخوة الأحبّة، وأنا أعرف أنّ المسألة فيها شيء من الصعوبة في هذا الباب، ليس لأنّ الكتاب صعب، بل كتاب الأستاذ رفاعي سرور رحمه الله كتاب سهل ميسور لكنّه يخوض في قضايا يبتعد عنها منظّرو الفكر الإسلامي. وهي قضيّة إدراك الحقّ من خلال معالم القدر. وهذه مسألة قرآنية، المرء يجد فيها العجب.
وابتداءً أقول: بأنّ فتنة العابد في القدر أكثر بكثير من فتنة العابد في الشرع، ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني هذا الكلام أنّنا لمّا نتأمّل حياة الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، نجد أنّ أعظم فتنة أصابت الصحابة مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تتعلّق بما رأيناه في صلح