فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 715

وربّما كما قال عبد القادر الجيلاني ومدح هذه الكلمة ابن تيميّة رحمه الله قال:"إذا ذُكر القدر فأمسَكوا إلّا أنا فقد فُتحت لي فيه روزنة -يعني نافذة وهي أن الأقدار تجري بالتعارض من أجل الحقّ وابتلاء المؤمنين-، نازعت أقدار الحقّ بالحقّ للحقّ". وذلك أنّ القدر مُنازع وتُنَازعه بقدر مثله، القدر الذي مثله هو الطاعة والشرع، ولماذا؟ من أجل أن تحقّق رضا الله وهو الحقّ. فنازعت أقدار الحقّ لأنّها أقدار من الله، وبماذا؟ بالحقّ، أيّ بأقدار شرعية من أجل رضاء الله -عزَّ وجلَّ-. ومن هنا انتهى موضوعي والباقي على الله. لكنّي لا بدّ أن أقوم بالواجب من الحقّ لمنازعة أقدار الحقّ.

القصد من هذا أنّ القدر في حركة الوجود يمكن ضبطه كليًّا ولكن لا يمكن معرفته تفصيليًا وهذه الّتي أريد أن أصل إليها. كيف؟ أنت توقن أنّ العاقبة للمؤمنين، هذه من اليقين. وتوقن بـ {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الَأَرْضِ} ، هذه كلها أحكام سننية.

وقد حاول الأستاذ رفاعي رحمه الله أن يأتي بأكبر عدد ممكن ممّا يتعلّق بسنن الدعوة التي يحتاجها النّاظر إليها. وأنا أنصح بقراءة كتاب الأستاذ عبد الكريم زيدان وهو (السنن الإلهية) . وقد جمع فيها السنن الكونية الّتي تتعلّق بالدعوة وبغير الدعوة، وإن كانت محاولة الأستاذ رفاعي رحمه الله في البحث عن السنن متعلقة بالدعوة.

هذه نقطة ننتهي منها وأنا مضطرّ أن أقول يكفي إلى هنا وإلّا فشرحها يطول. هذه نقطة مهمة، ويتبعها أمور عظيمة، من يقرأ الكتاب يجد أنّ الشيخ يحاول أن يوجد لها المنافذ في حلّها كأفراد. ولكن في الحقيقة أنا أقول بأنّ حياة الصحابة دالّة على أنّ هناك من الأقدار ما لا يمكن للعقل البشري أن يدرك كيفيّة جريانه بنصرة الحق وإماتة الباطل. ما عليك إلّا أن تسلّم وتقول أنا أوقن أنّه الحقّ وإلى آخره.

النقطة الثانية التي أنبّه عليها في هذا الكتاب وكنت أتمنّى أن توضع في الإطار؛ لأنّها في الحقيقة هي الّتي تكشف أساس العبودية للإنسان.

في بداية الكتاب الأستاذ رفاعي سرور يربط بين القدر والشرع، يربطهما بأسماء الله وصفاته. وربّما يجد النّاس المشقّة في فهم هذا الكلام، واستخدم عبارات يستخدمها الكتّاب القدماء كمسألة ظهور أسماء الله بدلًا من كلمة التجلّي. مع أنّها يُستخدم بدلًا منها عند الصوفية"تجلّي"أسماء الله، ويستخدمها غيرهم، وهو تجليات أسماء الله وصفاته في عالم الشرع والقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت