فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 715

وأنا أحبّ أن أخرج لأنّكم إن فهمتم ما سأتكلّم عنه يصبح كلام الشيخ سهلا؛ لأنّي رأيت بعض الإخوة يجد مشقّة في هذا، فإذا شرحته في صورة أخرى ودخلتم الكتاب تجدونه سهلًا في هذا الباب؛ لأنّه يردّد هذه الكلمة أو هذا الموضوع من أوّل الكتاب إلى نهايته: وهو كيفيّة جريان الأقدار الخاصّة بالدعوة وارتباطها بأسماء الله وصفاته.

لماذا خلق الله الإنسان؟

نحن نجيب الإجابة العامّة، وهي إجابة صحيحة، ولكنّها لا تكفي عند العلماء الذين يبحثون عن التفصيل ولا يقفون عند العمومات. ولا أريد أن أستخدم كلمة يستخدمها العلماء في أبواب أخرى. نقول نحن لعبادة الله. وهي كلمة صحيحة لكن هذه الكلمة العبادة لا بدّ من تفصيلها لنعرف لم خلق الله الإنسان. في البداية وهذا إذا قدّر الله أن نجلس ونقرأ ونفسّر ما يقوله ربنا -سبحانه وتعالى- في سورة البقرة، تعلمون قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

لمّا تحدّث الله عن الإنسان، بدأ يبيّن لنا القرآن ما هو أصل الإنسان ولماذا خُلق، فكان الحديث الجليل العظيم الذي تكرّر خمس مرات تقريبًا في القرآن في تفصيل حوار الله -عزَّ وجلَّ- مع إبليس. ولكن الحوار مع الملائكة في سبب خلق آدم لم يكن إلّا في سورة البقرة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائْكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} هذه في البقرة فقط. أمّا الحوار مع إبليس موجود في سورة ص، وموجود في سورة الأعراف.

على ماذا اعترض الملائكة؟ حتّى يصبح كلام الشيخ مفهومًا، لأنّه لو تقدّم الكلام عليه لكان بقيّة الكلام أسهل، لأنّه ينقل من كلام ابن القيم دون أن يبدأ معه البداية التي بها يفتتح ابن القيم الفهم في هذه المسألة: في أنّ فهم القدر، إنّما يكون بفهمنا لأسماء الله وصفاته.

لمّا قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} ، وجود الملائكة هو مظهر لأيّ صفة من صفات الله، لماذا خلق الله الملائكة؟ لأنّه هو القدوس، فيحبّ سبحانه أن يُحمد وأن يُقدّس. فالله -عزَّ وجلَّ- يحبّ المدح، وما من أحد يحب المدح كربّنا. فمن أجل مدحه خلق الله الملائكة يسبّحونه ويقدّسونه ويسجدون له وهكذا، فهم لا يعلمون -أي الملائكة- من صفات الله -عزَّ وجلَّ- إلّا هذه الصفات. لكن لا يعلمون صفة الغفور لأنّهم لا يعصون الله ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت