فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 715

أمرهم، لا يعلمون أنّ الله -عزَّ وجلَّ- يغفر، هذه لا بدّ من وجود إنسان يعصي، أو لا بدّ من وجود خلق يعصي. الملائكة لا تعرفها ولا تحقّق واقع هذه الصفة.

صفات الله -عزَّ وجلَّ- حادثة أم أزلية؟ أزلية، كان الله وصفاته حيث كان، فالله غفور قبل أن يكون هناك معصية، والله رازق قبل أن يكون هناك مخلوق يرزقه، وهكذا فهذا مقرّر عندنا ولا نريد أن نعود إليه أو نفصّل فيه. فالعلماء تكلّموا فيها والأدلة من كتاب ربّنا -عزَّ وجلَّ- وسنّة نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - واضحة جلية.

فإذًا لماذا خلق الله الإنسان؟

الملائكة لا تعلم من الأسماء والصفات إلّا ما هي تقوم بشأنها، ولكنّها لا تعلم من الأسماء والصفات ما لا يقوم بها إلّا من هو عاصم، فقالت {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} فقال -سبحانه وتعالى-: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فخلق الله الإنسان؛ من أجل إظهار صفات لربّنا لا يمكن أن تظهر إلّا بهذا الإنسان العاصي.

ولذلك في الحديث: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) . ولذلك لا يوجد في الكتاب ولا في السنّة قطّ مقام ظهر فيه فرح الربّ، كما ظهر فرح الربّ في توبة المذنب.

وأقول هذا وليستقصي بعد أن أقول من يستقصيه، فإنّ قوله - صلى الله عليه وسلم: (لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك، أخطأ من شدة الفرح) هذا توصيف لفرح الربّ.

والله لا يخطئ، ولكن درجة ذهاب وعي هذا الذي وجد دابّته إلى درجة فرح أنّه تاه في مدلولات الكلام وفيما يقول، أخطأ من شدّة الفرح، وهذا فرح لا وجود له في أيّ عمل يعمل به العابد قطّ، وهو أن يستغفر الله. فدلّ على أنّ الاستغفار هو أعظم عبادة يمارسها الإنسان.

إذًا فهمنا الآن بأنّ الشرع وُجد لماذا؟ من أجل أسماء الله وصفاته، فالله يحبّ المدح قال لك: قل سبحان الله، قل الحمد لله. الله يحب الحمد، يحب أن يُحمد، ويحب أن يُشكر. الله يحب التذلّل والإخبات، قال لك: اسجد لي، طأطئ رأسك لي. الله -عزَّ وجلَّ- لا يحبّ من أحد أن يعانده، قال له: إيّاك! كن عبدا! ما معنى عبد؟ العبد هو الذي تجري عليه أقدار الله، وتجري عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت