فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 715

لكن لمّا جاء في الآية بعدها الحديث عن الذين تخلّفوا ووقعوا في المعصية قال: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} . لا أريد أن أفصّل أنا ضربتها من أجل أنّ هذا هو المدخل أنّ أقدار الله على العبد من أجل تجليّات أسماء الله.

إذًا الدعوة هي فعل إنساني. وهنا نأتي إلى نقطة مهمة:

الآن القسم الأول في الكتاب واضح، ما معنى أنّ العبد لا بدّ له من معرفة أسماء الله وصفاته ليفهم شرعه، ولا بدّ له من معرفة أسماء الله وصفاته ليعرف قدره. علمنا الشرع، الله أمرك تسبح، أمرك تستغفر، تسجد، تصوم؛ لأنّ هذا يحبه الله. (يدع شهوته من أجلي) يحب الله ذلك.

فكيف تفهم القدر؟ كيف يمكن فهم القدر -أي جريان السنن في الوجود-؟ من خلال فهمك لأسماء الله وصفاته تفهم الأقدار. القرآن كلّه يدور حول هذا، القرآن كلّه يدور حول عاقبة الطاعة وحول عاقبة المعصية. ولكن ههنا نقطة كنت أتمنّى في (قدر الدعوة) أن تُبرز، أقول تُبرز ربّما ذكرها وربّما هي في نفسه ولم تكن بالدرجة الّتي ظهرت: وأنّ من عجائب الدعوة، أي من عجائب دعوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّها مُعترضة في القرآن بكل أنواع الأقدار ومع ذلك تتقدّم.

أنت ترى أنّ دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - اٌبتليت بكل أنواع الأقدار؛ من العطاء، والمنع، والهزيمة، والنصر، والردّة، والإيمان، ما من قدر في الوجود إلّا وقد اُبتليت به الدعوة ومع ذلك تنتصر وتتقدّم!

ولمّا قرأت كتب التفسير في دعوة ربّنا لعبيده بالسير في الأرض لرؤية عاقبة المكذّبين، كان يقابلها أنّ أعظم دليل على نبوّة النبيّ ما ذكرته لكم. هناك كتب اسمها دلائل النبوة، فيها معجزات وفيها إخبار عن الغيب، وأعظم الكتب وأجمعها هو كتاب (دلائل النبوة) للإمام البيهقي، والعلماء يفصّلون في دلائل النبوّة، ولكن لو سألت العلماء -وهذا تجدونه في كتب التفسير-، ارجعوا إلى ابن كثير وارجعوا إلى الطبري تجدون أنّ أعظم دليل على صدق نبوّة النبيّ هو ما ذكرته لكم؛ أنّ هذه الدعوة مُبتلاة بكل أنواع البلاءات القدرية ومع ذلك تتقدّم!

انظروا إلى {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ} ، والرواية الثانية: {قُتِلَ مَعَهُ} تعجب!

وأنا أردت هذه النّقطة لأنّها من غرائب ما وجدته في حياتي ولا أفهمها، هذه النّقطة عندما آتي إليها أسكت. حتّى في الوقائع تعجب عجبًا كبيرًا شديدًا جدًا، كيف يكون الفعل خطئًا من العابد فيستغفر ويتوب ويأتيه على وجه الإخلاص لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت