فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 715

لكن لمّا سقطت الأنظمة بسقوطها أمام نابليون ثم بسقوطها أمام الاستعمار لم تكن الأمّة موجود؟ لماذا؟ لأنّ حركة البناء كانت فردية ولم تكن على مستوى الأمّة.

هذه أردت أن أنبّه عليها في كلام الأستاذ شاكر، فهو يقول بأنّ هناك بذرة إنشاء حضارة عظيمة وإحياء ولكن أماتها الغرب. أقول لو كانت حقيقة لما استطاع الغرب أن يميتها. بل كانت الأمّة في حالة انهيار وفي حالة ذهاب ووجود هؤلاء الأعلام والشوامخ كان خارج إطار السقوط، وإلّا فالسقوط هو الأغلب والأقوى.

• سؤال: هل الحضارة مربوطة بالغزو؟

الشيخ: نقول لا يوجد حضارة -وهذا ليس كلامي، هذا كلام صاحب كتاب (الحضارة) -، يقول: لا يوجد حضارة في تاريخ الأمم وفي تاريخ البشرية لم تَغز. وكلّ أمّة نُزعت منها نزعة الاستعلاء الّذي يؤدي للغزو لم تنشئ حضارات. ومثّل هذا بإفريقيا والهند. قال هؤلاء جماعة ليس عندهم نزعة الاستعلاء، ولا يحتاجون إلى أشياء أخرى، ويعيشون في ترف، والهند مليئة بالخيرات، وإفريقيا يمدّ يده يجد الثمر، فهؤلاء ماتت عندهم نزعة الاستعلاء، ولا يوجد عندهم أديان تدعوهم إلى الرفعة؛ فماتت عندهم نزعة الغزو فلم تنشأ الحضارات. هذا كلامه. وهذا هو الجواب.

• سؤال: لاحظت من الشيخ شاكر محاولته المستميتة بزرع البغض لأدب المسيح الشمالي واختصاره في هدف واحد وهو إفساد ثقافة المسلمين بغزو المستشرقين، ولكن كيف لنا دعوة الشمالي دون الاطلاع على فكرهم وتقاليدهم.

الشيخ: يا شيخ أنت لم تقرأ كتاب شاكر قراءة صحيحة مع الاعتذار. اقرأ هذا الكتاب مرّة ثانية وأدعوك إلى قراءة كتاب (نمط صعب ونمط مخيف) ، حيث يقول: لا يجوز لي أنا -وهو إمام العربية- لا يجوز لي أن أطعن في ثقافة أمّة من الأمم، وفي لغة من اللغات، فكلّ اللغات عند أصحابها عظيمة وكل الثقافات عند أهلها محترمة. ولكنّي يقول أنا المثقف، أنا الذي درست اللغة الإنجليزية أكثر مما درس المستشرق لغتي، لو أردت أن أتكلّم في الأدب الإنجليزي لتكلّمت أعظم مما تكلّم به ماجليون وتكلّم به فلان وفلان من المستشرقين الخبثاء لكنّي أحترم نفسي؛ لأنّي لو تكلّمت لن أتكلم كلامًا مستوعبًا لثقافة الغرب، وأنّى لي أن أتكلّم بثقافة لم أنشأ عليها ولم أرضع لبانتها ولم أستوعبها من كل جوانبها، فكيف جاز لأولئك الخبثاء الغربيين من المستشرقين أن يتكلّموا عن ثقافتنا، والواحد منهم لم يدرس إلّا كحصو الطائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت