فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 715

لو لم تكن هذه الصورة موجودة، لو جئنا إلى قائد وقلنا له كيف الحالة وكيف نملأ الفراغ؟ إن لم يكن هذا القائد مهديًا سيملأ الفراغ بالباطل!

ولذلك أنتم تجدونهم يقولون نحتاج مالًا، فيقول اذهب تاجر في الحشيش! يقول اذهب بع نفسك إلى أحد الأنظمة الأخرى التي تعادي النظام الذي تقاتله وخذ منها أموالًا واملأها، وهكذا! فبدل أن يملأ النقص بالجانب الإيمانيّ المطلوب، وأن يسعى فيه سعي المهتدي على وفق قراءته للسيرة النبوية يذهب ليملأه بالباطل. وفي النهاية الباطل هو سبب الهزيمة! وهذه تجارب عاشتها الحركة الإسلامية المعاصرة.

وهنا نقطة مهمة جدًا في قضية قدر الدعوة: ما زلنا في حديث أنّ من أعجب المقادير وأعجب القراءات في قراءة قدر الدعوة أنّها تعيش جميع الظروف السننية ومع ذلك تتقدم. وهنا نقطة وهي جزء من ابتلاء الله -عزَّ وجلَّ- المؤمنين، وهي خفاء اليد الإلهية في هذه النصرة. ما معنى هذا الكلام؟

يعني أنّ السنن الجارية لا تجري إلّا بسبب، وهذا وفق سنة الله. والعلماء قالوا لا يجري شيء في الوجود الدنيويّ ولا في الوجود الأخرويّ إلّا بسبب وشيخ الإسلام ابن تيمية قال:"لا يوجد شيء إلا بسبب".

إذًا عندما يتحقّق فعل من أفعال العطاء الإلهي في نصرة الدعوة فما الذي يخفي يد الله في حركة هذا النصر؟ هو سبب. وهذا الخفاء هو فتنة للنّاس.

قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث لمّا كانوا في الحديبية الصحابة قاموا الصبح ونزل عليهم المطر فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: يقول الله -عزَّ وجلَّ-: (هل تدرون ماذا قال ربّكم؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمَّا من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب) .

صحيح أنّ الأنواء في زمانهم ليست هي الأسباب القدرية الّتي نعرفها اليوم، في كيفيّة صعود الماء من البحر والتبخّر وتكاتف السّحب ومشيها عن طريق المنخفضات والمرتفعات الجويّة إلى آخره، لكن في النهاية من الّذي أعدى الأول، من الذي أوجدها؟ هذه السنن التي نحن نراها اليوم هي إخفاء لفعل الله. ما السبب؟ كما قال - صلى الله عليه وسلم - لمّا قال لا عدوى ولا طيرة فاعترض الأعرابي، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (من أعدى الأول؟) ، السبب ما الّذي أوجده؟ لماذا لا يوجد غيره؟ لماذا لم يكن غيره فتحقّق المخالف أو تحقّق المعارض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت