فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 715

عندما جاؤوا إلى حديث المهديّ فأرادوا أن يقرؤوا أحاديث المهدي ويطبقوها على عمر بن عبد العزيز، وجدنا العلماء الكبار الثقات المحققين ينهون عن ذلك ويقولون: لا، عمر بن عبد العزيز ليس كذلك. لماذا؟ لقراءتهم للأحاديث قراءةً صحيحة. لكن مع ذلك وجدنا أنّ الصحابة -رضي الله عنه- يقولون عند مقتل عمّار: (تقتلك الفئة الباغية) . استخدموا هذا النص.

ووجدنا أنّ أبا بكر الصديق وهو يحرّض الناس على القتال يقول:"وعدنا الله بالنصر"، والوعد بالنصر نبوءةٌ، فهو يستخدمها.

ووجدنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نفسه فيما ذكرنا يستخدم النبوءة لتقوية القلوب كما ذكرنا في بدر، فوجدناه في بدر - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنّي أرى مصارع القوم) ، الله أراه مصارع القوم، وهذه نبوءة، ولو كان استخدام النبوءة باطلًا لكان أبعد الناس عنها هو رسولنا - صلى الله عليه وسلم -. لكن لمّا كان استخدامها على الوجه الحقّ استخدمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إذًا استخدام النبوءة حقّ، ولا يجوز لأحد أن يشكّك فيه. لكن أين الخطأ إذًا؟ يقع في استخدامها من الأخطاء ما يقع في استخدام النص في غير موضعه من الفقه، وإمّا أن يكون قارئًا للنص على غير وجهه، وإمّا يكون قارئًا للواقع على غير وجهه. وهذا من أسباب الأخطاء في الفقه.

فمن أسباب أخطاء الفقيه، هو أنّه إمّا أن يقرأ النصّ قراءةً غير سديدة، وإمّا أن يقرأ الواقع قراءةً غير سديدة. لكن أعظم شرٍّ في قراءة النبوءات، هو المشي من أجل تحقيقها ظانًّا أنّها تلائمه. كيف؟ هو يبحث عن الحديث ماذا يقول ثمّ يطبّقه، مطلوب منّا واحد اسمه محمّد، فيسمي ابنه محمّدًا. مطلوب منّا نذهب إلى الجبل الفلاني في النبوءة، لازم نذهب نقاتل على هذا الجبل في النبوءة. مطلوب منّا نسافر إلى البلد الفلاني.

وطبعًا هذا يُقال، لكن مثله يقع ووقع من أناس كثيرين. يعني أنّ الشام هي أرض المحشر، وفي الحديث أنّها حيث تقع الفتن. فجاءت الجموع المقاتلة إلى بغداد، يقولون النصر يبدأ من دمشق فلا بدّ أن نذهب إلى دمشق لنقاتل من في بغداد، هذه قراءة باطلة للنصوص!

ومن ذلك أنّ الناس سمعوا من اليهود والنّصارى أنّ هناك نبيًّا اسمه محمّد، فجاء بعض العرب وسمّى ابنه محمّد رجاء أن يكون هو النبيّ. ثلاثة أو أربعة سمّوا أبنائهم محمّد حتّى يكون هو النبيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت