يعني التجربة المصرية من الأستاذ حازم ومن جماعة الإخوان ومن السلفيين الذين كانوا يحرّمون الانتخابات، كلّهم يقعون، حتّى النّاس الذين يأتونني، لمّا صار الموضوع في تونس، تُرسل أسئلة فيها الهجوم لينتخبوا! لينتخبوا! وهذه فرصتنا، ولو انتخبنا هذا لكان أحسن. أقول كلّ هذا خداع! ولو الناس يقرؤون القدر؛ لعلموا أنّ هذا خداع ولا وجود له وكلّه أكاذيب.
ولكن هذه الحالة هي ذوبان في اللحظة الراهنة وهي اللحظة القلقة، فيقولون نعم نتنازل كمن أيّد الدستور لمّا صار هناك استفتاء على الدستور المصري، مشايخ التوحيد أخطؤوا! أنا لا أتهمّ توحيدهم ولكن انظر إلى هذه المفارقة. يقولون الأفضل موجود، ولو علموا سنن الله في جريان النصر والهزيمة لما التفتوا لهذا. {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ} . يقولون هذه اللحظة تجنّبنا المصائب والمزالق، لمّا فررت منه وقعت فيه! وتفضلّ النتيجة!
فلا يُضحك علينا في هذا. وهذه النقطة تحتاج إلى شرح ولكنّي أنبّه عليها، بأنّ طالب العلم لا يجوز له أن -أنا لا أتكلم عن طالب العلم المبتدئ-، أتكلم عمّن درس القرآن دراسةً كافية، ومن قرأ تجارب التاريخ وخاصة التجارب المعاصرة. لا يكفي أن تكون قارئًا للسيرة على طريقة غيب ذهب وتقول أنا أريد أن أراها في واقعي. يعني آخر خمسين أو ستين سنة فيها أحداث أعتذر لهذه الكلمة: تُعلّم الجاهل! ومع ذلك لا زالوا يقولون اقرأ السيرة، أي القراءة الغنّوصية. فلا يؤخذ من كلامي ترك قراءة السيرة. هم يقرؤون السيرة قراءة غنوصية، قراءة غيبية، أنّ هناك يد إلهية تحرّك الوجود وانتهى الموضوع. واليوم نحن قراءتنا قراءة مادية، قراءة القوى، ولا يعرفون أنّ السيرة هي قراءة القوى، وقراءة الأسباب، وقراءة الأقدار، كما تقدّم الشرح. واليوم ينبغي أن يُقرأ الواقع قراءة الغيب كما نقرأ قراءة السيرة.
قضيّة الدستور، انظروا إلى التضخيم، يعني لو تذكر انتخابات الدستور في مصر، صار الحديث مجرّد أن تقول لا تنتخبوا! هذه كأنّها خذلان لنصر الإسلام، هذا أعظم ما عندنا. انتبه! لا أتكلّم هنا من جهة شرعية فقط، فالجهة الشرعية واضحة وينبغي أن تكون هي الحاكمة، ولكن لا يعرفون أنّ الله لا يصلح عمل المفسدين، وأنّ هذا لا يكون فيه الخير ولا يكون فيه النّصر ولو جاء فلان وجاء علّان وكذا، ما لم يتحقّق النّصر الإلهي الّذي به يتمّ نصر الإسلام. يا سيدي، النّصر هو أن ينتصر الإسلام، والنّصر أن يرى الناس يد الله في الوجود. النّصر الحقيقي أن يخرج الناس بعده يقولون الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.