الرجال، والنَّفس متطلِّعة إلى الانعتاق من التكليف تحت دعوى الخصوصية ولكنها مجذوبة إن خرجت من شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لزومًا.
ماذا أقصد بهذا الكلام؟
عندما قال الصحابة:"لسنا كرسول الله"، هذه موجودة في كل عصر، يقال:"هذا نبي يا أخي، هذا يُوحى إليه". ولكن إذا خرجنا من شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجدنا رجالًا لا فرق بينهم وبيننا في التكوين البشري ولا في أساس الفطرة الإنسانية، ومع ذلك ارتقت هذه المعالم فيهم.
ولذلك أولًا: القراءة من أجل صناعة الحكمة ومن أجل صناعة التعبُّد، ومن أهم مراحل صعود المرء في مراتب الحكمة ومراتب التعبد أن يكون أمامك المثال، هذا شيء مهم، وإذا أخطأنا اختيار المثال فقد أخطأنا، إذا تشوّه المثال لدينا فقد تشوّهت الصورة التي ندخل فيها، نحن نبحث عن صورة نريد أن نقلِّدها.
ما هي أركان الشخصية الإسلامية؟
أولًا: التوحيد؛ وذلك يعني البراءة من الشرك، ويُشرك المرء من العرش إلى الفرش، يشرك الناس بالأصنام والحجارة والشخوص وهكذا. أول مبدأ من مبادئ الشخصية الإسلامية هي التحرُّر التي يصنعها التوحيد، ليس هناك علاقة إلا مع الله، هذه قوة الإمداد في نفسية المسلم الصحابي.
الثاني: الاتباع، وكما أن التوحيد مبنيٌّ على العبادة التي هي أمر فِطريٌ في الخَلْق، أنت مجبول أيها الإنسان -مطلق الإنسان- على التعبّد، لا يمكن أن تخرج منه، كما أنك مجبول على الحاجة للنَّفَس وإلا لذهبت إنسانيتك، الإنسان روح وبدن، احبس عنه النَّفَس فتفرق الروح عن البدن فيخرج مسمى الإنسان عنك، تصير جثة مقابل الروح في عالم الغيب، في عالم الأرواح. كما أنك مجبول على الفقر فالفقر هو أساس التعبد، إذًا أنت مجبول على التعبُّد، فإما أن تكون موحِّدًا وإما أن يكون فيك شركاء متشاكسون.
إذًا ما هو العماد الأول في بناء الشخصية المسلمة؟