فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 715

الكبار مثالًا، كما كان عند ابن عباس وعمر -رضي الله عنهم-؛ كان ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قد امتلأت نفسه تعظيمًا لهذا الشخص (عمر) ، كان متابعًا له يسأله ويتقفَّر وراءه ما يقول وما يسمع وما يُفتي وما يُحدِّث.

وقيمة المثال في ديننا تبدأ بأنك لا يمكن أن تعبد الله إلا بمثال، ولذلك: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، (خذوا عني مناسككم) ، والشارع أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} وصار هؤلاء الأنبياء ركنًا إيمانيًا، هل هؤلاء ذهبوا وبقيت أخبارهم؟ جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاش مع الصحابة والتابعون عاشوا مع الصحابة وهكذا، ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (في كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أمتي سابقونَ) ، الله يُقيم من الرجال في بعض الأوقات ما يكون فيه هؤلاء هم معيار الحق، وهذا مما أخطأ فيه بعض الناس في عدم فهمهم بأن مذهب الصحابي يؤخذ به أو لا يؤخذ به، الناس في وقت من الأوقات لا يصح تمام دينهم بل ربما لا يصح دينهم أساسًا إلا بأن ينتموا لهذا الدين، ليس فقط نموذجًا ذهنيًا ولكن سلوكيًا عمليًا واتباعًا واقعيًا في الدخول في جماعة المؤمنين، ممن يكون فيها هؤلاء الذين تحدث عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (في كُلِّ قَرْنٍ مِنْ أمتي سابقونَ) ، أن يكون عثمان -رضي الله عنه- معيار الصلاح والتقوى في وقت من الأوقات، وكما قالوا:"لم يجتمع حب علي وحب عثمان في قلب أحد إلا وكان من فحول الرجال"، هذه فتنة تتعلق بالرجل الذي أمامك.

أن يصبح الإمام أحمد في وقت من الأوقات هو معيار الإمام أو معيار السنة، ما الذي جعله كذلك؟ هذه القاعدة التي نحن فيها، لا ينبغي للرجل أن يقول:"أنا لا يهمني الرجال أنا أذهب للدين مباشرة"، نقول له: صدقت لا يوجد الحق المطلق إلا في الكتاب والسنة، حتى الصحابة -رضي الله عنهم- لا نتعامل معهم تعاملنا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن هؤلاء الرجال يجب حبهم، وإن إسقاطهم هو إسقاط المنهج، وكل هذا يتعلَّق في أننا نتعامل مع قراءة تاريخنا تعامل الدين.

النقطة الثالثة في هذا الباب: أننا نعجب أن (سورة الأحزاب) بعد أن فرغت في حديثها عن أعظم فتنة أصابت المجتمع المدني بعد تكوينه؛ جاءت الجموع العربية المشركة من أجل القضاء على المدينة وفتنة كما سماها ربنا -سبحانه وتعالى- حتى زُلزلت القلوب وحتى ظهر ما ظهر منها وبلغت القلوب الحناجر، وزلزلوا زلزالًا شديدًا وحصل ما حصل، ولم يُنجِهم إلا القدر الإلهي لعدم قدرتهم، وحدث ما حدث. وبعد أن يفرغ القرآن الكريم من حديثه عن الفتنة الخارجية الآتية القادمة من الخارج لاستئصال المدينة، فورًا يقفز من القرآن إلى حديث عجيب، وهو حديث عن بيت النبوة، هكذا هي سورة الأحزاب، فبعد أن ينتهي الأمر ويقول: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} ، يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا .. } ويبدأ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت