الحديث عن علاقة هذا الإمام والنبي العظيم لأمته وهو حديث عن داخل الأسرة، هذا ينبِّهنا أن البناء الداخلي المتعلِّق ببيت هذا الإمام الفتنة فيه والبلاء فيه يعادل البلاء الخارجي، وأن سلامة هذا البناء مهم بالنسبة لتحقيق النصر، وأن الاهتمام به من أجل تصفيته وتربيته مهمة إيمانية هي جزء من معركة الإنسان في هذا الوجود بين الحق والباطل.
ومما يشهد على هذا أنه لما حدثت حادثة إشاعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد طلَّق نسائه والحديث في الصحيح، عمر يقول:"كان بيني وبين الأنصاري اتفاق أن أذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأشهد الذكر والحديث ويوم آخر يذهب الأنصاري"، كما قال البخاري:"باب التناوب في طلب العلم"، فاتفقا أن يذهب أحدهما للعمل والثاني لطلب العلم، يقول:"فطرق الأنصاري بيتي ليلًا، قال: أدرك فقد هلك الناس"، هذا تقييم الصحابة لوضع بيت النبوة، فقال له وكانت غسان تنعل الإبل لغزونا، -غسان قبيلة الغساسنة في الشمال لهم علاقة بالروم-، قال:"غزتنا غسان؟"، ما الذي حدث حصل أمر خطير ما هو؟ قال:"طلَّق رسول الله نساءه".
فالصحابة يقيِّمون الفتنة بما يحدث في بيت النبوة كأن غسان قد غزتهم، وهذا كالذي ذكرناه في التشطير لغزوة الأحزاب بين قضية الفتنة الخارجية القادمة بالجيوش وبين الفتنة الداخلية وتنقية العوامل المهِّيئة لها، وتهيئة السبل المُزيلة لأسباب الفتنة، فهذا عمل مهم جدًا، والنتيجة التي خرجنا بها أنه كما نصر الله والنبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بتدمير الأحزاب وإزالة شرهم كذلك نصر الله رسوله بتطهير بيته من أي فتنة أو أي شر يحدث فيه، وهذا من أعظم التزكية لبيت النبوة، كما أن الله حمى الإسلام وأبقاه قويًا وانتصر وانقلبت المعركة إلى أن الصحابة يَغزُون ولا يُغزَون كما في الحديث: (اليوم نغزوهم ولا يغزوننا) فكذلك الله -عز وجل- أزال كل خاطر شر يحدث في قلوب الناس أو في قلوب النساء في الداخل مما لا يُحقِّق أعظم درجات الإيمان، ولذلك هذا العَرْض {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ، ولا يمكن للكلمات أن تشرح نفسها إلا بمعرفة الواقع.
لأنك لو جئت الآن لبيت رجل ثري عند زوجته ذهب ومنَّعم في بيته وفي الأثاث، فيقول لها: إما أن تقبلي بهذه الحياة، وإما إن كنتِ تريدين الحياة الدنيا وزينتها فتعالي لأطلقك، فإذًا أنت في هذا العَرْض ما هو معيار الزينة؟ يعني هذا شيء متواضع لا قيمة له من الأثاث والطعام، فتكون الحياة الدنيا التي تطلبها المرأة شيء آخر، هي تنظر لزوجة الوزير ولزوجة السارق الذي في الأعلى، هو الذي يسرق المال فتذهب إلى بيته ولا تجد إلا نعيمًا وفراشًا وذهبًا وتجد هذا البيت كله يعادل المطبخ في بيت السارق الوزير، أو السارق العميل أو ما شابه ذلك، فهي تطلب هذه المرتبة العالية. فحينئذ أنت عندما تقول لزوجتك إما ان