لعالم الدنيا الذي تُنفِّر الناس منه، وعالم الغلط الذي تُحذّر الناس منه، وعالم الشر الذي تقاتله في الخارج، ثم يكون هذا في بيتك، أنت دمَّرت نفسك!
ولذلك البناء الداخلي للداعي وللعالم وللمجاهد هذا أمرٌ مهم، وأكرر اقرؤوا سورة الأحزاب على هذا المعنى كيف شطرت هذه السورة المعركة بشقيها، المعركة الداخلية في قضية تنظيف البيت من أي معوِّق من معوّقات النصر والعبادة والدار الآخرة، وكذلك كيف نصر الله -عز وجل- الصحابة بإزالة العدو إزالة كاملة قلبت وجه المعركة.
ولذلك لما نذهب لسورة النور نجد أن المنافقين عندما وجدوا فقط ثغرة ليدخلوا منها للطعن في النبي لم يجدوا إلا أن يطعنوا في زوجته -عليه الصلاة والسلام-، وقالوا ما قالوا وصارت الفتنة العظيمة، وكما يقول الصحابة -رضي الله عنه:"ما علمنا أهل بيت أكثر كرامة لهذه الأمة وأكثر خيرًا لهذه الأمة كما هو بيت الصديق -رضي الله عنه-"، ما من حادثة حدثت معهم إلا وكان في هذه الحادثة إرثًا عظيمًا ورثته هذه الأمة، كحادثة الإفك، كالتيمم، هو بفضل أمنا عائشة -رضي الله عنها-، والله -عز وجل- يُقيم من أهل الحق أسبابًا لنشر الخير، فيرتبط هذا الخير بهذه الأسباب من الرجال فيصبحون معالم خير لهذه الأمة؛ يدعون لهم ويحبونهم ويتمنون لقاءهم، ويرتقون في سلم العبودية لله -عز وجل- بالتقرُّب من هؤلاء الأشخاص. ولذلك في سورة النور لما حصل ما حصل من حديث الإفك كانت هذه الشريعة العظيمة بسبب هذا الموقف.
أعود وأقول: بأن الطعن في المنهج يتضمن الطعن في الأشخاص، وإن الطعن في أشخاص المنهج هو طعن في المنهج، هذا لا يعني أنهم لا يخطئون، هناك فرق بين خطأ يُصبح في نفس الناظر المعرَّة، نحن نقول: أبو بكر أخطأ -رضي الله عنه- في هذه المسألة لأنه ليس معصومًا، نقول عمر أخطأ في هذه المسألة، هل نتكلم عن أخطاء تُصنع منها المعرّة التي يُنفَّر منها؟! ما من عالم في تاريخنا إلا ورُدّ عليه في أبواب العلم ونوقش وأُخذت عليه مآخذ، لكن أعطوني عالمًا اتُّهم في عِرضه، اتّهم في موالاته للكفار، اتهم في دينه على جهة إسقاط دينه بالكلية؟!
إن الله -عز وجل- أكرم من أن يجعل قادة هؤلاء هذه الأمة والذين هم سبب خيرها وسبب رفعتها ودفعها للحق، أن يجعلهم فتنة للناس حيث تتعلَّق بهم القاذورات التي يُنفَّر بها عن المنهج، الله -عز وجل- أرحم من أن يفتن الناس هذه الفتنة.