فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 715

ولذلك هذا الحديث عن قراءتنا لتاريخ هذه الأمة، وأن نقرأها بعين العابد الباحث عن المثال ليمتثل صورته في نفسه وفي حياته. لماذا عندما يأتيك أمر هو خيار بين الشجاعة وبين الجبن فأنت تتذكر بيت شعر أو تتذكر موقفًا لصحابي؟ لأن هذا هو الأمر الذي جُبِلت عليه. لماذا عندما يكون هناك مجال إما أن تبخل وإما أن تجود فأنت تتذكر صورة رجل جواد من أمتك أعطى؟ وهكذا، عندما تكسل عن أمر من أمور الطاعات فتتذكر صورة مثال تريد أن تلحق به من صورة أمتنا، وهذه يدل على ضرورة -أي ركن من أركان الوجود وركن من أركان الشخصية الإسلامية- وهو وجود المثال.

الركن الثالث من أركان تكوين الشخصية الإسلامية: هو ذكر الدار الآخرة، وهو المقصد.

أولًا: التوحيد؛ وهو البراءة من الشرك والأصنام والأوثان. ثانيًا: الاتباع وهو تحقيق المثال. ثالثًا: المقصد؛ وهو أن يكون أمام ناظر المسلم في بناء شخصيته لقاء الله -عز وجل- والدار الآخرة، ولو رجعتم إلى القرآن المكي لما وجدتم فيه إلا هذه الأمور.

القرآن المكي كله يقوم على هذه العمد الثلاثة وهي التوحيد وما يتعلَّق به، والاتباع وداخله الأخلاق وأصولها، وثالثًا: وهو تحقيق المقصد وتعيينه وهو الدار الآخرة.

الآن بقي الحديث عن هذه الأم العظيمة، هذا المثال النبوي وهذا المثال الشريف وهذا المثال العظيم وهو مثال أمنا عائشة، بالنظر إلى هذه الشخصية باعتبار خصوصيتها، ما هو المطلوب؟ كيف نقرأ هذه الشخصية؟

الذي فعله الإمام الزركشي أنه أحضر الروايات، وهذا الأمر مهم جدًا لأصحاب المرحلة الأولى في التاريخ ما فعله أئمتنا هو نموذج ما يفعله المؤرِّخ، الآن الناس يقولون -ويكذبون لأنهم جهلة-: بأن المؤرخين القدماء كان دورهم الرواية فقط، لأنهم نَقَلة، نقول: هذا هو قمة إخلاص وصدق المراحل الأولى في تثبيت التاريخ، التاريخ أولًا قبل أن تحصل به العبرة لا بد أن يحصل له التوثيق، قبل أن تبحث عن العبرة والفوائد يجب أن توثق، ولذلك قالوا:"أثبت العرش ثم انقُش"،"التقميش ثم التفتيش"، هذه قواعد، أولًا أنت تُثبت هل الفعل التاريخي حدث أم لم يحدث، بعد ذلك تنطلق منه إلى حاجتك.

ولذلك ما فعله الصحابة -رضي الله عنهم- من الرواية لسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما فعله التابعون من رواية هذه الأحاديث وهذا التاريخ ومن رواية سيرة الصحابة وهكذا، ما فعله المؤرخون ابتداءً من توثيق الخبر دون تدخل الراوي فيه تحليلًا وغير تحليل واستفادة وعبرة، هذا تركوه لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت