فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 715

ردّ النصوص بمجرد احتمال عقلي باطل، ردّ النصوص بمجرد احتمالات مبنية على الهوى بغير ضوابط العلم وقواعده غلط، وكذلك عدم نقد المتن بالقواعد العلمية غلط.

القصد بأن العلماء عندما يذكرون لنا أحاديث عائشة وفضائل عائشة إنما يتركونها لنا، حتى إنهم حين يشرحون يشرحونها على جهة الإجمال، الكتب التي تفسّر القرآن عامتها تقوم على شرح الألفاظ، لأن الألفاظ صارت غريبة، وأما ما يُطلب من القرآن على جهة الاعتبار وعلى جهة العلم وعلى جهة آثاره في النفس وعلى صدى هذه الكلمة في نفس القارئ وفي نفس العالم هذه لا يتكلمون عنها؛ لأنهم لو تكلموا عنها لاحتاجت كل سورة إلى مقدار (تفسير الطبري) ، يعني البقرة لوحدها تحتاج إلى مقدار (تفسير الطبري) ، لكنه يقول هكذا جاءت الرواية.

لذلك عندما نقرأ الآن ما جمعه الإمام الزركشي، هو يريد أن يقول: هكذا وردت وأخذ جانبًا وجمعه في نصوص عائشة، التي تتعلق بأنها ردّت على الصحابة، وأما جوانب العلوم التي تحتويها أحاديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- وهو ما يقارب ألفًا ومائتي حديث، هذه تحوي من جوانب العلوم الكثير، لكنه اختار جانبًا واحدًا وهو ما ردَّت به عائشة -رضي الله عنها- على الصحابة في مسائل العلم والأخبار.

كمن يريد أن يقرأ شخصية الخليل - صلى الله عليه وسلم - في القرآن، فهذه الشخصية ممتلئة عظيمة، شخصية تحوي شمول الإنسان من كونه فتى إلى أن شاخ وكبر وصار له الأبناء، حتى أن الملائكة قد مروا عليه -عليه السلام- وقد بلغ من الكبر عتيّا، ولذلك لما بُشر بالولد {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} ، وتحدَّث القرآن عن هذه الشخصية من كونه: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} ، أنت تريد أن تبحث عن هذه الشخصية ربما تبحث عن جانب من جوانب عظمة هذه الشخصية وهي كونه مناظرًا قويًا جَلِدًا مُفحِمًا حكيمًا في إثبات الحق من جهة العقل، كيف يتحدث إبراهيم -عليه السلام- عن الإيمان تحدُّثًا عظيمًا من جهة العقل، ولذلك الزركشي هنا فقط يجمع لنا مسألة ما استدركته عائشة على الصحابة -رضي الله عنها-.

هذه الشخصية شخصية عظيمة، وهي شخصية أمنا عائشة -رضي الله تعالى عنها-، وفي الحقيقة لا أريد أن أطبِّق بعض المناهج لأن العقَّاد لما جاء إلى عبقرية علي -رضي الله تعالى عنها- وقال:"يكفي للرجل أن يكون عظيمًا أن يفترق الناس فيه هذه الافتراق بين مؤلِّه له وبين مكفِّر له"، انظر هذه المفارقة العجيبة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت