كما ذكرنا ذلك عن عمر -رضي الله عنه- فلو نزلت هذه المعالم من نفسيَّة عمر لما أصلح، يقول: كيف أرد على أبي بكر، كيف أرد على هؤلاء المشهود لهم بالجنة؟ هو متواضع، هو يشك في نفسه أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، ويتعامل مع شخصيات أخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها من أهل الجنة ويشك في نفسه، ومع ذلك هو يعرف قيمته خلال هذه الحقبة وأين دوره.
هذه المعالم النفسيَّة في هذه الشخصية العظيمة تُنبئنا أن القارئ لشخصية أمنا عائشة -رضي الله عنها- يجد مثال الشخصية الإنسانية في كل تجلياتها؛ ذلك لأننا نتعامل نحن الرجال مع امرأة، وركن المرأة في تاريخ البشرية هو الغيرة، ونحن نعرف في بيت النبوة الغيرة مع مبدأ العلم والقوة في الحق وبركة الخير وقبول الدار الآخرة والزهد والورع في هذه الشخصية العظيمة، وأهم قضية فيها هي العلم، لكننا كذلك لا بد أن ننتبه أننا نتعامل مع شخصية أنثوية، يعني إنسانة امرأة، فهذه القضية يجب أن نهتم بها ونراعيها، وهي تُنبئنا أننا نتعامل مع بشر لم يخرجوا عن بشريتهم، ولذلك الولاية بشريَّة وليست ملائكيَّة.
وأنا يُعجبني أن يجمع لنا طالب علم أفعال أبي بكر المضحكة، أنا ذكرت يومًا شيئًا عنها كيف يفعل إذا غضب، وفي ذلك قصص مع عائشة ابنته -رضي الله عنها- فهناك أعظم الأولياء في البشرية منذ أن نزل آدم -عليه السلام- إلى القيامة بعد الأنبياء هو أبو بكر، ومع ذلك نحن أمام شخصية إنسانية فعلينا أن نتعامل مع أولياء الله على هذا الاعتبار، وإذا أراد المخالف أن يسب على هذه الشخصية بما جُبلت عليه من إنسانية فهو أمام حالتين: إما أن الشخصية التي يعظمها لا وجود لها؛ لأنه يتعامل مع مثال، لأنه يرى شخصية إنسانية والإمام عنده عظيم فهو خارج الإنسانية فهذه حالة. وإما أنه قذر لا دين عنده، لا يعرف الإنسانية في تجلِّياتها الإيمانية العظيمة أنها تنخلع من إنسانيتها. ونحن نرى أنَّ هذا الأب العظيم الذي قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم:"من أحب الناس إليك؟"قال: (عائشة) ، قال: من الرجال، قال: (أبوها) فهذا بيت مبارك، إذا أردنا أن ندعو الله -عز وجل- أن يغفر لنا ويرحمنا فلندعُه بما هو من الإيمان من أعمالنا، وإننا والله متيقِّنون على أن أعظم أعمالنا بعد التوحيد واتباع السنة هو محبتنا لهؤلاء الأولياء وهؤلاء العظماء وهم الصحابة وعلى رأسهم نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
اللهم إنا نسألك بحبنا لأمنا ولأمهاتنا أمهات المؤمنين وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تغفر لنا وترحمنا.