الآن؛ كرة القدم من الاستهلاك أم من الإنتاج؟ الممثل من الإنتاج أم من الاستهلاك؟ تحدّث هو وضرب مثالًا أظنّ عن"مايكل جوردن"أنّه في لحظة دعائية واحدة أخذ أكثر من (كذا شيء) ، إذًا صار الرخاء -الذي هو الاستهلاك- مضخّمًا كثيرًا جدًا مقابل الإنتاج. ما الذي ملأ هذه الدائرة أن تصبح رخاء أكثر؟ وهي قضية انتهاء عصر الدينار الذهبي، لأنه لو هناك دينار ذهبي تنضبط الحياة، لكن الآن الدينار ليس مربوطًا بالذهب؛ فصار قادرًا -على طريقة الربوي- أن يصدر أوراقًا كثيرة: معه سبعة عشر مليون دينار أو دولار -سمّه ما شئت- ولكن لا يستطيع أن يشتري به ذهبًا مقابل ما كان يشتري به ذهبًا لو ارتبط حقيقة الدينار بالذهب.
فلمّا كثرت الأوراق النقدية توسعت دائرة الاستهلاك على دائرة الإنتاج فحصل التبخّر. الهزّات العالمية التي ترونها هي بسبب هذه المشكلة، وهي أن انتهاء ارتباط العملة بالذهب وسّع دائرة الرخاء والاستهلاك، من أين يأتون به؟ من أين يصير الواحد عنده ملايين؟ لا بد أن تكثر الأوراق، فكثرة الأوراق هذه مقابل عدم مقابلها بالدينار الذهبي هو الذي يصنع هذه الهزّات التي ترونها في العالم.
للذكر فإنّ إسرائيل عندها الشيكل، يشتغل العرب فتعطيهم الشيكل ثم ينزل سعره وفي لحظة من اللحظات يقولون الآن الألف شيكل يساوي شيكل واحد بإنتاج جديد، وهذه حدثت، وصدّام قال: أيّ دينار عراقي خارج الحدود العراقية لا قيمة له، يعني مثل ورق التواليت.
متى حدث أن سمّى الله الفتح لرسوله بالفتح المبين؟ لمّا جلست قريش مع النبي لتفاوضه رأسًا برأس، هناك أمم متحدة قريشية، هناك أمم متحدة محمدية، تعادل الميزان فسمّاه الله فتحًا مبينًا، تعادلت الموازنة. فلمّا تصل أمريكا إلى الحلق ستعلن في لحظة من اللحظات أنّ كلّ الدولارات خارج بلدنا ما لها قيمة، أدخلوها"التواليت"وافعلوا بها ما تريدون، أوراق!
فلمّا توسعت دائرة الاستهلاك على دائرة الإنتاج؛ حينئذ توسع الرخاء ودُمّر الإنتاج، المزارع يشتغل أربعة وعشرين ساعة طوال السنة لا يحصّل ما يحصّله مقدار لعبة لاعب كرة القدم، العالم تدمّر.
لكن هل تقدّم المال؟ اسأل أبوك في البيت. قل له: ي"ا أبي، كم ثمن الخروف قبل خمسين سنة؟"، حتى تعرفوا أنّ العالم بالنسبة لمعيارية الذهب والفضة واحد، والذي تغير هو الورق الذي يكذبون عليكم به. قل لجدّك:"كم ثمن الخروف قبل خمسين سنة؟"؛ يقول لك:"خمسة ليرات". خمسة ليرات كم تُحضر من الذهب؟ يقول كانت تأتي بأربعة أو خمسة جرامات. أربعة