هذه يجب أن يُقضى عليها، والدولة القُطرية تمهّد، والمشايخ يقومون بالحرب عليها، والإسلام المعتدل والكلام الذي يُقال، كله حرب على هذه النبتة القوية التي كانت من أوائل ما غرسه الإسلام في المسلم الصحابي في مكة، والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (كلمة تدين لكم بها العرب، وتُؤدِّي العجم إليهم الجزية) ، من أول يوم يقول: (لا إله إلا الله) وعينه على أن تصبح حاكمة على العالم.
أعجبني مرة مدرب جزائري، أنا للذكر أسمع كل شيء وأقرأ كل شيء، لا تعيبوا علي، ولما الناس يمدحونني يقولون: ما شاء الله يقرأ كل شيء، لما يذمونني يقولون: ما شاء الله يقرأ الجريدة من الخلف ويقرأ الأخبار الرياضية قبل الأخبار السياسية! مدحًا وذمًا، ومن صور الهالة والتخلف أن يُمدح الشيخ بقول:"وبفضل الله كان لا يقرأ الجرائد"هذه أنا سمعتها عن شيخ، هذا يريد أن يغير العالم دون أن يقرأ الجرائد!
ولذلك تذكرون الصراع على فقه الواقع؟ مرة نشأت في إحدى المعارك في أمتنا، وتعجب أن هناك ثمة أمة من الأمم تؤمن بنشر دينها وبعزة إسلامها، وتبحث في قضية هل نفقه الواقع أو لا نفقهه!، إذا وصل النقاش إلى هذا المستوى دلّ على الانحدار.
المهم في لقاء تلفزيوني مدرب جزائري أحضروه يتلكم عن مشكلتنا، لا أذكر سبب هذا الحوار لكني أذكره تمامًا وأنا في السجن، يقول له: لماذا لا ينتج عندنا فريق دولي من اللاعبين الدوليين في العالم؟ فقال له: الطفل البرازيلي -هذا من الدراسات النفسية- وهو صغير قبل أن يعرف كيف يحرك الكرة يعلمونه أن البرازيليين هم أسياد الكرة في العالم، فهو منذ أن يكون صغيرًا يتعلم أنه سيد العالم في كرة القدم، بعد ذلك خذ الجانب الذي يمكن أن يصل إليه، أما أنت أمك تقول لك:"يا ابني احفظ راسك أنت بدك تجابه دول؟!، يا ابني العين بدها تجاري المخرز، يا ابني هاي قراية عالمية كبيرة ما الك فيها"، ويمسكك مسؤول الأمن يقول لك: أنت رويبضة، من أنت!؟
فبهذا تعرف كيف تنشأ النفوس؛ يقولون لك: أغلق باب بيتك ودعك مما خارجه!، وليتك إذ دخلت بيتك فرغت خصومة الخصم منك، بل هو يلاحقك في بيتك مع زوجتك وابنك وفي عقائدك وفي أفكارك وفي مالك الذي أجهدت نفسك في الحصول عليه، ليته تركك!
ما هو عنصر القوة في الأمم؟ نظرتها أنها لا بد أن تحضر نفسها هذا واحد.