النقطة التي تكشف لنا هذه النقطة، أن النصر حين يأتي رجل شيخ معمّم، قائد، صحفي، مفكر، يقول:"نريد أن نكون كالعالم من غير شعور الاستعلاء والعزة الإيمانية"فاعلم أنه جاسوس؛ لأنه يريد أن يُميت هذه النبتة العظيمة التي بناها الإسلام، ومن أول البناء القرآني للمسلم الصحابي رضي الله عنهم جميعًا.
النقطة التي في هذا الباب وهي مهمة جدًا عبارة صغيرة، وهي كلمة مهمة قالها لينين، أقرأها لكم بلفظها، وكما قال علماؤنا:"الحكمة ضالة المؤمن".
قال:"العنف هو الدَّاية للتاريخ"؛ الداية المرأة التي تقوم بعملية التوليد، العنف هو الداية الذي يكون التاريخ، التاريخ لا يصنعه الفلاسفة وإن كانت أفكارهم لا تُصنع إلا من خلال الآلة العسكرية، والدين لا يصنع الأمم إلا بوجود آلة عسكرية تخدم هذا الدين. فالتاريخ إنما الذي يستولد منه، إذا أردنا أن نصنع التاريخ وأن نولِّد منه الحقائق يجب أن يكون هناك ثمة عنف، والتاريخ شاهد على هذا؛ أمريكا -هذه العظيمة- لم تكن لتكن موحدة إلا بالعنف، أوروبا لم تصل لهذا النظام من العشرية الرابعة من القرن الماضي، -الأستاذ تقي الدين الهلالي -رحمه الله- يقول:"الأربعينيات والخمسينات هذه خطأ لغوي، وإنما الأصل أن تقول العشرية الرابعة العشرية الخامسة من القرن الخامس السادس العاشر"، وهو إمام لغة حجة-.
القصد من العشرية الرابعة من القرن الماضي وأوروبا تمشي ضمن سياق، ما الذي صنعها؟ الحرب. الآن العالم يريد أن يصنع وجوده بالعنف، بعد العنف ينادي بالسلام، دولة إسرائيل قامت بالعنف، بعد الاستقلال تدعو إلى السلام. السلام يكون بعد أن يستقر وضعك أنت، لكن وأنت مسحوق السلام مادة مُحبِطة لك في طلب الحقيقة أو طلب الحقائق أو طلب الحقوق، تُميتك تقول لك اجلس!
ولذلك لا بد من هذا الأمر، وهذا الكاتب يؤكد لنا هذه الحقيقة بأن الأمم لا تُصنع ولا يمكن أن يكون لها حضور إلا من خلال الدبابة، يسمونه ما يسمونه المهم من خلال القوة العسكرية الحاضرة.
النقطة المهمة في هذا الكتاب أن هذا الكونت الفرنسي عندما ذكر لنا قصته مع ريغان، ماذا اقترح له من أجل تدمير الجيش الأحمر الغازي في أفغانستان؟ الأناجيل والمخدرات والصحافة، ألا تجدون هذه المفارقة الغريبة؟ يريد أن يُشربهم المخدرات ويريد أن يعطيهم الأناجيل، وهذا لا يغني فيما يقوله هو من وجود المعركة الحقيقية الأمنية، يريد أن يعطيه الإنجيل أفكار من أجل أن ينشره مقابل الإلحاد الذي عليه الاتحاد السوفييتي، ويريد أن يعطيه المخدرات ليصنع منه عاهة لا قيمة لها، ويريد أن يغير فكره عن قادته ليصنع الثورة بعد