فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 715

والبعض يثير قضية أن الاستعلاء مبدأ موجود عند كل الأمم حتّى عند المسلمين تشعرون أنّكم خير من البشر، نحن نقول خير من البشر ما داموا خارج هذه القيم، فإذا دخلوا انتهت هذه النظرة الاستعلائية.

بخلاف الآخر، اليهودي الآن يرى نفسه -وهو صاحب دين-، يرى نفسه مميّزًا عن بقيّة البشر ومن شعب الله المختار، باعتباره نسلًا لا باعتبارهم قيمة دينية، باعتبارهم نسلًا لإبراهيم -عليه السلام- وإسحاق ويعقوب، باعتبارهم نسلًا لاثنتي عشرة أسباطًا هم نسل لهؤلاء لا باعتبارهم قيمة دينية ينشرونها في العالم، ولذلك اليهودية ليست دينًا دعويًا، لم يحدث قطّ في التاريخ أنّ أمّة غزت أمّة من الأمم الأخرى فدخلت الأمّة المغلوبة في دين الغالب، فصارت الأمّة المغلوبة قيّمة على الأمة الغالبة إلّا في الإسلام.

لمّا جاء المأمون وجاء العباسيون واستقدموا الترك وجعلوهم جنودًا، بعد ذلك انتهى عصر سيطرة العرب على الخلافة الإسلامية، دخلت الخلافة الإسلامية تحت سيطرة الأتراك، المماليك، العثمانيين، ولذلك العرب كانوا يرفضون أن يقولوا نحن ترك نحن عثمانيون، إذًا هو يريد أن يقول هنا في كتابه بأنّه لا يوجد أمّة مجتمعة إلّا وفيها حضارة تستحق أن تسمّى حضارة، نعم هو يعترف بعد ذلك تأثرًّا من دراسات أخرى أنّ هناك ستّ حضارات كبيرة عظيمة ذكرها وهي جامعة لمجموعات كبيرة و لكنّها في الجملة الحضارة هي شيء ملازم للوجود الإنساني بغضّ النظر عمّا معه من أدوات مادّية، هذه نظرته.

هناك خصومة بين سيّد قطب ومالك بن نبي وذكرها سيّد إشارة في كتاب معالم في الطريق، ذكرها في الهامش، سيّد قطب يرى ومعه بعض من تأثرّ به أنّ الحضارة كلمة مدحية، تدلّ على قيم صحيحة وأخلاق صحيحة وتشريعات راقية، وأمّة فيها ثقافة الوعي على حياتها على قيمها وعلى الغيب وعلى عبوديتها لله، فيقول: لا يجوز أن تُطلق هذه اللفظة إلّا على المسلمين، ولذلك لا يوجد حضارة أخرى غير ما أنتجه الإسلام، على اعتبار أنّ كلمة الحضارة كلمة مدحية، هذا كلام سيّد.

كلام مالك بن نبيّ أنّ الحضارة كلمة تستحق أن تُطلق على أيّ تجمع قريبًا ممّا يقول حسين مؤنس ولكن بقضيّة أوسع، وهو أنّه لا بدّ من وجود ارتقاء وليس وجود فقط، لا بدّ من ارتقاء بالحالة المادية والمعنوية، ويرى أنّ مكوّنات الحضارة ثلاث وعلى ضوء ذلك انتقده من انتقده، قال: تراب، وقت ومن هنا يأتي دور التاريخ الذي سنتحدث عنه، والتاريخ والإنسان، هذه مكوّنات الحضارة، فانتُقد مالك بن نبيّ على هذا التعريف وقال: أنت أغفلت الرابط بينها وهو القيم، وهذا انتقاد خطأ فانتقدوا من انتقد مالك قال أنت لم تنتبه لهؤلاء، أنتم لم تنتبهوا إلى المكوّنات الجامعة لهذه الأركان الثلاثة وهي القيم، وهذا فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت