فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 715

بين ما طرحه مالك بن نبيّ وحسين بن مؤنس وهو ما سنذكره، هل الإنسان ينظر إليه باعتبار نشاطه العضوي أو قيمه التي تحكم هذا النشاط.

الأستاذ حسين مؤنس يقول بأنّ الإنسان محكوم، هو يذكر مكوّنات الحضارة، يأتي ويقول الإنسان باعتبار مكوناته العضوية، ولذلك من قرأ كتاب الحضارة يجد أنّه يهتمّ بنوع فصيلته الإنسانية الّتي تميّزه عن بقية الحيوانات، يعني ما هو الإنسان؟ هل نقرأه من خلال قيمه أو من خلال عضويته يعني كونه إنسان عاقل كبير، يملك غريزة التفكير، غريزة الجمع، لم نر في يوم من الأيام حيوانًا مهما بلغت درجة ذكائه يطبخ! لا يحضر مادتين يخلطهما معًا ثم يطبخ أكلا الجميل، لا يفعل هذا، لم نر حيوانًا من أجل أن يبني بيتًا يستخدم أربعة مواد ويخلطها لأجل أن يصنع مادة لبيته، هذه من الّذي تخصص فيها؟ وهو التعامل مع الماديات وتطويرها والتفكير هذا حصل فقط مع الإنسان.

المهمّ أنّ الأستاذ حسين مؤنس يهتمّ بالإنسان باعتبار تركيبه العضوي في كونه مكوّنًا لمفهوم الحضارة لأمّة من الأمم، الّذي عليه الآخرون ليس باعتبار الإنسان على هذا المعنى، ولكن باعتبار معاني أخرى وهو النظر للإنسان باعتباره قيمًا إلخ.

الأستاذ في كتابه ولا شكّ أنّه من دارسي التاريخ المحترمين والمقدّمين في أمّتنا، وهنا لا بدّ أن أقف عند نقطة، الاهتمام بالتاريخ قضيّة قرآنية، {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ، {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ} ، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ، فقراءة التاريخ قضيّة قرآنية، لكن لماذا بدأ الاهتمام المعاصر عند العرب بقراءة التاريخ، السبب بأنّ الفكر القومي الّذي تأثر بالمدرسة الألمانية يرى أنّ التاريخ مكوّن من مكوّنات الأمة، بمعنى أنّ الأمّة لا يمكن أن تسمّى أمّة مجتمعة إلّا بشرط اجتماعها في مسيرة تاريخ متّحدة، ما مكوّنات الأمّة عند القوميين ساطع الحصري ومن معه؟ اللغة، الأمّة لغة واحدة والألمان كانوا يصرّون عليها وهم تأثّروا بهم، وسيرورة التاريخ الأمّة تعيش ضمن ماذا؟ تاريخ واحد في حروبها في سلمها وإنتاجها وتجمّعها، تعيش سيرة تاريخية، إذًا علينا أن نحتجّ بالتاريخ من أجل أن نبيّن أنّه يوجد أمّة مميّزة في سلوكها في منعها في عطائها في قيامها في حروبها في سلمها تميّزت في شيء واحد، فالقوميون اهتمّوا بالتاريخ بهذا الاتجاه.

اهتمّوا به كثيرًا وبدأت دراسات التاريخ على هذا المعنى، كلّهم درسوا التاريخ على هذا المعنى، والاهتمام نشأ؛ لأنّ هؤلاء القوميين رأوا أنّه لا يمكن أن ننتج إنتاجًا قوميًا خارج الإطار الإسلامي، على اعتبار أنّ الأمّة المسلمة هي طور من أطوار تدرّج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت