فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 715

الأمّة العربية، لماذا الإسلام عند القوميين، ميشال عفلق، جورج حبش؟ مهمّ جدًا أو غير مهمّ؟ مهمّ جدّا؛ لأنّه إحدى حقوب تطوّر الأمة العربية، وطور من أطوار وجودها على هذه الخليقة، لكنّهم لا ينظرون إلى الدّين مكوّنًا رئيسيًا للأمة، فمن هنا نشأت دراسة التاريخ، ولذلك أغلب دارسي التاريخ المعاصرين من غير المسلمين، من القوميين، فأن ينتج دارس تاريخ إسلامي، وأن يقرأ التاريخ قراءة إسلامية، الأستاذ حسين مؤنس من هؤلاء، لكن في الحقيقة لم يتخلّص من القراءات الجاهلية للتاريخ، ولم يتخلّص من القراءات الجاهلية للحضارة، بقيت عنده الشوائب، ولم يخلص كما خلص غيره.

لكن من تواضعه أنّه يقول: أنا لا أستطيع أن أجيب على كل الأسئلة، أنا فقط أفتح آفاق لبحث هذا الموضوع وهذا شيء جيّد وكافي منه، هنا نقطة مهمة يصرّح هو في بداية الكلام وبقوّة على أنّه لا يؤمن بشيء اسمه فلسفة التاريخ، ماهي فلسفة التاريخ؟ ليس بمفهومها الاصطلاحي المفهوم، ولكن أن يُقرأ التاريخ باعتبار آلياته، هل هناك سنن لصعود الأمم وهبوطها؟ هل هناك سنن نستطيع أن نضبطها كما نضبط حركة الماديات؟ بمعنى لو وضعنا زئبق مع يورانيوم ينشأ معنا تحوّل لا يمكن أن يخطئ، الماء لا بدّ من ذرتين هيدروجين مع ذرة أكسجين ضمن ظرف معين لا بدّ أن يكوّن الماء، فهل الأمم صعودها وهبوطها على هذا المعنى من الحدّ الذي لا يمكن أن يخطئ؟

هل هناك سنن لصعود الأمم وهبوطها، هل هناك ظرف من الظروف علينا أن نجزم أنّ هذه الأمّة ستسقط أو تصعد، من خلال قراءتنا لوجودها، لقيمها الحاكمة لها، هو ينفي هذا، الأستاذ حسين مؤنس ينفي فلسفة التاريخ ويقول كلّ محاولات ضبط وجود الأمم وصعودها وهبوطها هي محاولات فاشلة لم تؤدي إلى شيء، علماء الاجتماع يعترفون أنّ أوّل من تكلّم عن قانون الاجتماع قانون العمران كما سمّاه هو ابن خلدون، قانون العمران كيف تصعد الأمم وكيف تهبط، ماهي مقوّمات صعودها وماهي مقوّمات هبوطها، فهو يرى أنّ الأمم لها قانون ويتحدّث عن حتمية أنّه لابدّ للأمم أن يكون فيها في بدايتها شيء من البداوة تكون بعيدة عن الترف، لا وجود لأمّة تصنع نفسها من خلال الترف، لا بدّ أن يكون فيها شيء من البداوة وعندها صلابة وقوّة في الاندفاع نحو خصمها، وتقاتل ولا تلتفت للدنيا وبعد ذلك يأتي الجيل الوسيط، يبدأ بالميل للدّعة وللرغد وللترف، وفي نهاية الأمر ينتشر الترف والملأ في الأمّة ويبدأ هبوطها وزوالها، هذا ما يبحثه ابن خلدون في قضيّة قانون العمران، هنا المسألة أعتقد أنّه لابدّ من الفصل في أنّه هل الأمم لها قانون صعود؟ بلا شكّ القرآن يطرح قانون صعود الأمم وهبوطها مثل قضيّة (ولقد أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرّعون) وجود الابتلاء بالمحنة والعطاء والمنع، وجود الترف، وجود الطغيان، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت