فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 715

قال تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} ، هذه مقوّمات الإهلاك، لمّا يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يُنسأ له) هذا الحديث هل يتحدث عن قانون فردي أم قانون جماعي؟

(من أحب أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه) هل هذا قانون لإنسان؟ أم قانون كلّي؟ الحديث يتحدّث عن الرحمة (فليصل رحمه) وجود الرحمة في داخل المجتمع يعني وجود الحب إدامة المودة، الناس لا يهلكون؛ لأنّ الظلم مهلك ومؤذن بهلاك، فالقول بعدم وجود قوانين ضابطة لصعود الأمم وهبوطها قول فيه مجازفة لكن أين يأتي الموضوع؟ أين يأتي الكلام الذي يجب أن نحذر منه؟

الإنسان ليس رقما ثابتا، هذه أكرّرها كثيرًا، حتّى أنّنا نحتاجها في نظرتنا لأمّة من الأمم، يعني عندما نمرّ على مجتمع من المجتمعات أو نتحدّث عن قضيّة هل هذا المجتمع يمكن أن يقوم بثورة، هل هذا المجتمع يمكن أن يكون تقيًّا هل هذا المجتمع ممكن أن يتحرّك؟ نحن نرى إطلاقات غريبة من الناس اليوم، يقول: هذا مجتمع فاسد لا يمكن أن يقوم فيه خير، وهناك مدح لمجتمع يقول لك: ما شاء الله هؤلاء رجال لا يقبلون الضيم، هؤلاء أبطال ونطلق العبارات المطلقة على مجتمع أو على بلد أو عشيرة إلخ، ونجعل هذه القيم ثابتة، الإنسان ليس رقمًا ثابتًا وصعود الأمم وهبوطها متعلّق بقيمها، نعم المادّة لها دور وسنتكلّم عن القضيّة المادّية في صعود الأمم؛ لأنّ هناك أحاديث عن قابلية الاستعمار، لمّا جاء الغرب إلينا وهزمنا ودخل نابليون ودخلت خيوله الأزهر، هل كان العامل القيمي هو الّذي حقق الانتصار لنابليون علينا؟ هذا غير صحيح، من هنا يأتي النقد الموجّه لمالك بن نبيّ، قابلية الاستعمار، هو اعتبر أنّ الأمّة فيها قابلية الاستعمار؛ لأنّها قبلته، ولم ينظر إلى النواحي المادية، في الحقيقة البارود هو الذي حسم المعركة وإلّا فقيم أوروبا ليست بأفضل من قيم الأمّة حتى في أوان هبوطها، ولكن لماذا لم تنتصر؟ لأسباب.

ليس فقط قابلية الاستعمار كان في الأمّة عوامل عظيمة للانتصار على الاستعمار، ولكن يوجد أسباب يجب أن ندرسها، ليس منها أنّ الأمّة لم تقاوم بل الأمّة قاومت، هذه المقاومة كافية؟ نرجع إلى قضية العوامل الأخرى كافية أو غير كافية؟ ومنها العوامل المادّية كون البارود وكون الآلة المتقدمة الجهنميّة الّتي هي، الآن لما سقطت العراق بيد أمريكا لماذا سقطت؟ كلاهما قيمهما فاسدة، المجتمع الأمريكي ما قيمه؟ لكن بماذا سقطت؟ بماذا سقطت أفغانستان؟ سقطت بالآلة، فالأمم صعودها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت