الغربيون فقط في أمريكا، هذا ليس مئة وخمسين ألف، مئة وخمسين مليون إنسان قُتل، ومع ذلك هم عاشوا وجدوا هذه المادّة وبدأوا ينشؤوا قيمهم فيها وحضارتهم فيها، إذا المقصود أنّ قيم الإيمان هي التي تنشئ الحضارات، إذًا هنا نقطة هل هناك فلسفة للتاريخ؟ هل هناك نظم تبقي الأمم وأمم وقيم تزيل الأمم؟ الجواب نعم الظلم يؤدي إلى الهبوط، ولكن أن نرى أنّ هذا الظلم هو من حالة إلى حالة إلى حالة حتمية لتصل النهاية هذا غير صحيح؛ لأنّ الإنسان عنصر غير ثابت في حركة صعود الأمم وهبوطها، الإنسان ليس رقمًا ثابتًا في صعود الحضارات وهبوطها، يتغيّر الإنسان.
قلنا أركان الحضارة عند الأستاذ مالك بن نبيّ: التراب الوقت الإنسان مع القيم الجامعة الّتي تربط هذه المكوّنات الثلاثة، هذا لابدّ منه، هو يقول لا يوجد أمّة حضارية وأمّة متوحّشة، مجرّد وجود القيم والتجمع هو يطلق عليها حضارة، هو يرى أنّ الزمن وهو التاريخ زائد العقل والتفكير زائد الإنسان بتركيبه العضوي، وقلنا بتركيبه العضوي هو يهتمّ بهذا، هذه مكوّنات الحضارة عند الأستاذ.
أعظم ما في الكتاب لو أنه لو دُرّس لغير المسلمين وهي نقطة ذكرناها مهمّة جدّا، أنّه لا يوجد إنسان متفوّق بطبعه، لا يوجد إنسان عاقل بطبعه وأذكى بطبعه وجيّد بطبعه، إنّما الإنسان كلّه مصدره واحد وهو {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى} ، كلّكم سواسية هذه قيمة وإن كانت مفهومة في أذهاننا لكنها للأسف ميّتة في تطبيقاتنا، الغرب لا يعترف بها أساسًا ويكذب بها ويجترّها دون أن يطبقها، فهذا حاله، الغرب يؤمن بالتفوّق يؤمن بالإنسان الغربيّ المتفوّق، لكن للأسف نحن المسلمون في هذا الزمان نردّد هذه الكلمات لكنّا نمارسها منها، يعني حتى في داخل المسجد في داخل البيت في الزواج، في التعامل مع الآخرين نتعامل مع إنسان أنّه من عشيرة فلانية من بلد كذا، ما زلنا نتعامل معها ونتعامل مع هذه الطريقة الّتي رأيناها أنّ الإنسان رقم ثابت لا يتغيّر، وهذا نراه في الشيوخ في الحديث، يعني لمّا كان بعض المشايخ يتحدّث عن الأفغان يتكلّم عن أنّهم أصحاب القيم الخاصّة هو لا يراقب التحوّلات الاجتماعية؛ بسبب الفقر بسبب الغربة بسبب الذلّة التي يعيشها، لم يلاحظ التغيرات الاجتماعية فيه، كذلك لما نقول هذا مجتمع منحط سافل، علينا أن لا نتعامل مع هذه المقولة تعاملًا ثابتًا وإلّا فما قيمة الأنبياء وما قيمة الدعوة الذين جاؤوا إلى أسفل الناس وأسوأ الناس ودعوهم إلى الله وإلى تغيير قيمهم وأخلاقهم.
هنا فقط لدينا بعض الانتقادات والأمور التي ينبغي أن تقال عند قراءة هذا الكتاب، الّذي يراه المرء عند قراءته لكتاب الأستاذ حسين مؤنس شيء غريب، يرى أنّه يهتمّ بالتركيب العضوي للإنسان، ويهتمّ بمنجزات الإنسان بعد ذلك، لكنّه لم