(من يدفع أجرة العازف؟) ، هو كتاب لكاتبة بريطانية كشفت فيه أن الصراع الثقافي ليس بعيدًا عن الصراع العسكري، كشفت بالأدلة والبراهين والوثائق الأمريكية كيف تتبنَّى أمريكا بأدواتها السيئة أجرة العازف، أي أُجرة المثقَّف، فكشفت عن أشياء غريبة مستورة، أن هناك من المجلات ومن المثقفين والأطباء والقُصّاص والشعراء من كانت مدفوعة الأجر من قبل الـ (CIA) والبنتاغون.
نحن هنا لا نتكلم عن وهم المؤامرة، للأسف هناك من يريد أن يصوِّر لنا أن الأمة تعيش معركة الذات ولا يوجد هناك معركة الخصم، وإذا طُرحت معركة الخصم الثقافية كانت تُجابه بأن هذه نظرية المؤامرة، فكأنها غير موجودة، فإذا قلنا: الغرب خطّط لنا، قالوا:"هذه نظرية المؤامرة تصدر بسبب الوهم والعجز"، ويستهزئ بها لأجل أن يُسقطها، فيقول أن المسلمين في هذا العصر لأنهم عاجزون وضعفاء وغير عقلاء فيُتصوَّرون أنهم مهمون وأن كل العالم يتآمر عليهم، وهذا غير صحيح.
والاستهزاء بنظرية المؤامرة هو جزء من هذه النظرية؛ لما بدأت معالم المؤامرة تُكتشف، أصدروا الدخان، ونظرية الدخان: إذا أرادت الجند أن تتقدَّم أو تتأخر يُلقى أمامها قنابل دخانية تستر تقدمهم أو انسحابهم، وهكذا هذا الاستهزاء ليمنع الرؤية.
والوثائق تقول أن البنتاجون كان يدعم التغريبيين منذ الوقت الأول، كالمجلة التي أنشأها طه حسين. وهذا كتاب (من يدفع أجرة العازف) لفرنسيس سوندرز وهي كاتبة إنجليزية، وهذا الكتاب تُرجم ولا يوجد بالعربية بهذا العنوان وإنما باسم (الحرب الثقافية الباردة) ، وتعلمون أن مصطلح"الحرب الباردة"الذي أطلقه الإنجليزي جورج أورويل، والذي أثبتت هذه الكاتبة أنه كان عميلًا لـ (CIA) يقبض أموالًا، وأن قصَّته (مزرعة الحيوانات) مُثِّلت في فيلمين: فيلم للمثقف الإنسان البريطاني، وفيلم للإنسان الأمريكي، نسختان، والذي دفع أجرة هذه الأفلام هو البنتاجون، تصوَّر البنتاجون وزارة الدفاع مؤسسة عسكرية ما علاقتها بالثقافة؟!
فتُرجم هذا الكتاب إلى (الحرب الثقافية الباردة) ؛ أي الحرب التي ليس فيها نار أو حماوة فهي باردة. تقول الكاتبة أن طه حسين شخصيًا أُعطي شيكًا مفتوحًا على بياض، ليُنشئ مجلة اسمها (الكاتب) ، كان يرأس تحريرها طه حسين، قصة وشعر ونقد وأدب وأمور ثقافية ما دخل أمريكا فيها؟!
تكشف هذه الكاتبة البريطانية في كتابها أن مجلة (الشعر) التي أنشأها يوسف الخال وكان من عُمدها ومن رؤساء تحريرها (أدونيس) ، صاحب كتاب (الثابت والمتحول) ، وكل سنة يقولون أنه سيأخذ جائزة نوبل، وأصوله إسماعيلية، وهو الذي أطلق