عبارة:"سَنُفَجّر اللغة العربية". مجلة (شعر) أصدرت أعدادًا إذا قرأتها ما وجدت فيها إلا شعرًا ممجوجًا، لكنه الذي يسمى الشعر الحر أو شعر النثر، واعترف البنتاجون أنه كان يدعم هذه المجلة، ويشتري منها 1500 نسخة من كل عدد ويوزعها مجانا، عدا عن الدعم. فما علاقة البنتاجون بهذا؟! هذه معركة غير شريفة!
وهناك مجلة مصرية في لبنان اسمها (الحوار) ، اعترف البنتاجون كذلك أنه كان يشتري 1500 نسخة، ويقوم برعاية رؤساء التحرير ويدفع لهم الشيكات!.
إذًا معركة الثقافة معركة غير نظيفة، فيها أسلحة تُضرب من تحت.
الآن هذه الشخصية، عبدالعزيز حمودة صاحب كتاب (المرايا المحدبة) -حتى لا نبتعد كثيرًا-، النقطة الأولى أريد أن أثبتها: أن هذا الكتاب حلقة في سلسلة الصراع الثقافي، والغريب أن هذا الشخص لم يدرس الثقافة العربية والإسلامية، وكان ضعيفًا فيها، وبعضهم يقول أنه في آخر حياته صار له اهتمام بالثقافة العربية، بل هذا الشخص دراسته كلها تتعلق بالثقافة الأمريكية، وله كتاب اسمه (الحُلم الأمريكي) ويؤمن به، يعني رجل أمريكي!
ودرس وأخذ الماجستير والدكتوراة من أمريكا، وقوَّته تكمن أنه دخل"المطبخ"، وعرف كيف تُصنع هذه القضايا، هو رجل أراد أن يكون صادقًا، واستلم عمادة الأدب في كلية الآداب في جامعة القاهرة، وهو لم يتكلم لإنشاء ثقافة عربية أو نقد عربي في هذا الكتاب، وإن كان قد حاول في كتابه التالي، فهو له ثلاثية، فكتابه الأول هو كتاب (المرايا المحدَّبة) وهو أهمها، والثاني (المرايا المقعَّرة) ، والثالث (الخروج من التيه) أو ما شبه ذلك، وهذه الثلاثية صنعت ضجة كبيرة، فهبَّ أزلام الثقافة الغربية وحاربوه حربًا شديدة، كما حورب كل من حاول أن يتعلق بهذه الثقافة.
هذه المعركة كما قلنا أن أدواتها ثقافية، ولكن هناك معارك داخلية، من أهمها أن الذين يتقيَّدون بالثقافة العربية مهملون، لا نسمع عنهم، أين الذين يتكلمون عن الثقافة العربية والذين يريدون أن يهتموا بالشعر؟!
أنت لا تسمع اليوم إلا أسماءً مزورة، غير المشهورين الذين يتكلمون عن الشعر الحر، أين مثلًا من يتكلم عن الشعر الخليلي -أي العمودي-؟ أين الكتاب الأدباء الإسلاميون؟ غير موجودين؛ لأن مراكز دعم الثقافة كلها يسيطر عليها الحداثيُّون، يُدعمون كما رأينا في المجلات، تُعطى لهم الرواتب، تُفتح لهم الجامعات، وكذلك تفتح لهم الجوائز الثقافية في العالم العربي.