فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 715

وهذه الشخصية السجالية ضد عبد العزيز حمودة التي كشفها في الكتاب، إذ سلط الضوء على شخصية خطيرة جدًا، اسمها (جابر عصفور) ، وهذا سيء الذكر، لأنكم ربما ذكرتموه لما كوّن مبارك في أيامه الأخيرة وزارة جديدة عَّينه وزيرًا للثقافة، أزال فاروق حسني وزير الثقافة المصري السابق، وكان شاذًا -لوطيا- وهو صاحب عبارة:"لقد استطعت أن أُدخل كل المثقفين المصريين في الحظيرة"، أتى بهم كلهم خدمًا لمبارك!، فجابر عصفور هذا مشهور أنه صاحب نقد، وما من مؤسسة ثقافية إلا وهو عضو فيها أو رئيسها، وتقريبًا كل المراكز التي تعطي الجوائز هو سيدها، الغريب جدًا أن هذا الكتاب -الذي بين أيدينا- طُبع في عالم المعرفة الكويتية، والقيّم عليها جابر عصفور!، وهذا يدل على أن الرجل استطاع اختراقهم، واستطاع أن يؤثر فيهم ويضربهم ضربات قوية جدًا.

فإذًا هذه معركة خطيرة جدًا، ليست سهلة، تحتاج إلى انتباه، لأن إسقاط التاريخ، وإسقاط الكتب، والنقد العربي، والشعر العربي وإسقاط لغة، هو إسقاط للقرآن، وهم يعرفون ذلك ويريدونه، ولا نريد أن نعود لمقصد طه حسين في نفي الشعر الجاهلي؛ لأنه يريد أن ينفي القرآن، لأن الذي يُفسر القرآن هو الشعر، وهم يفهمون ذلك.

فهذا الكتاب -أيها الأخوة الأحبة- حلقة من سلسلة الصراع الثقافي، وصنع هذا الكتاب ضجة كبيرة، قد يعتلي شيخ المنبر ويتكلم ضد هؤلاء التغريبين ولا يسمع له أحد، لكن لماذا هذا صنع الكتاب ضجة كبيرة؟ لأن صاحبه من أبناء البيت، لم يقل تعالوا: نرجع للقرآن، مع أنه يؤمن بالثقافة العربية، لكنه رجل لا يستطيع هؤلاء أن يُزاودوا عليه في دراسته الثقافة، كونه أصلًا خريج أمريكا، وهو عميد الأدب في القاهرة، وأرسلته الحكومة المصرية مندوبًا ثقافيًا لسفارتها في واشنطن، ولذلك هذا الرجل من بيتهم، من داخلهم.

هذا الكتاب ماذا اكتشف فيه؟ أول صدمة اكتشفها، وهي قضية مهمه جدًا، حيث أورد قضيتين، وقد اعترف أ. عبد العزيز حمودة أنه سيصنع مشكلة؛ لأنه سهّل ما هو صعب.

ونحن نتكلم لغير المتخصصين، وهذا الكتاب خطابه للمتخصصين، فنحن نحاول في هذه الكتب التخصصية أن ننزل بها إلى مستوى عموم الأمة؛ لتُدرك جوانب المعركة، فعندما نعرف من يدفع أجرة العازف، نعرف من يختار الأغنية!

ونحن لا نتكلم عن العازف الموسيقي، نتكلم عن المثقف، عن الشاعر، عمَّن يكتب الأغنية، عمن يفتح القنوات التلفزيونية، عمن يكتب برامج الأطفال، كيف تُصاغ وما الأفكار فيها. البنتاجون أصدر وثيقة قرأتها بنفسي وأظنها انتشرت، أن قنوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت