فلن أكلم اخواني عن الكتاب كالمتخصصين، فعنوانه (المرايا المحدبة من البُنيوية إلى التفكيك) ، فلن أتكلم عن البنيوية ولا التفكيك، نحن فقط نريد أن ندرك جوانب هذه المعركة واتساع جوانبها وأهميتها، نتحدث عن الكتب التي تصدر، عن القنوات التلفزيونية التي تسمع.
فالصورة الآن تكذب! الـ (CNN) لما أرادت أن تحارب صدام، ودخلت في منظومة التهويل ضد صدام، عندما دخل الكويت، فنشرت صورة لطائر مغموس في داخل زيت النفط على البحر، وقالت: هذه صورة أخذنها من الخليج العربي، وصل إجرام صدام أنه أهلك الثروة السمكية للخليج، وثروة الطيور وهذه النتيجة، وهذا جزء من التحريض عليه، ومقصدهم أنه يجب أن نتخلص منه. وبعد الحرب ظهر أن هذه الصورة مأخوذة من خليج المكسيك! وعرفوا تاريخها، ومصورّها، فاعتذروا لكن بعد أن أخذت مداها وانتشرت.
فالصورة تكذب وتُصنع، فالأفلام التي تسوق الشباب، كل شيء الآن هو صناعة من أجل صناعتك أنت، لذلك أحسن من سمى الإعلام"قصف العقول"، فكما أن بيتك يُقصف فيعريك، فالإعلام يقصف عقلك لأجل أن يجعلك ترتد، لذلك {لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، وهذه نزلت في الصد عن دعاية قريش أن محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يحترم الأشهر الحرم، فأرادوا الصد عنه، فهذ معركة.
فما الذي يعطي أهمية لهذا الكتاب؟
أولًا: أنه رجل من مدرستهم، من بيئتهم، فلن يقولوا أنه متعصب، فأول كلمة إذا تحدث الشيخ ضدهم سيقولون:"متخلف، سلفي!"، وكلمة"سلفي"في الثقافة غير كلمة سلفي في المحيط الإسلامي، مرةً قال رابين:"أخطُرُ ناس عليَّ السلفيين"، فالسلفيين ابتهجوا وقالوا نحن أخطر ناس على إسرائيل، وهو يقصد المنهج الديني المتعبِّد، وهو يرى كل المناهج المتعبدة التي تؤمن بإزالة إسرائيل سلفيين، فيقصدون به ارتدادي أي: يعود للثقافة والتاريخ والتراث، فليس المقصود به جماعة موجودة، كإخوان أو تحرير.