فهذه المؤسسات الحاكمة في الجامعات، في وزارات الثقافة، في مراكز الأدب، في مؤسسات الجوائز، كل هؤلاء يسيطرون وينتشرون وأيديهم قوية، كل من يظهر يقاتلونه ويحاربونه ويسقطونه، ولو مجرد اعتراض، فإذا تكلم شيخ يقال: هذا تراثي، هذا سلفي. أما أن واحدًا يخرج من بينهم، أصلًا هو تحدث عن الحلم الأمريكي ويؤمن به، ويقول أن ما تقولونه مجرَّد خداع وأكاذيب لا قيمة لها، فلن يستطيعوا ردَّه.
ثانيًا: أنه قد سهَّل الصعب، من قرأ الكتاب قد يصاب بمشقة -كما قال لي بعض الإخوة-، هو كتاب أراد أن يقول لك الصعب أصلًا كذب! كأنه أراد أن يقول لك: هم يصعِّبونه لأنهم كاذبون، فليس فيه شيء، كأن أحدهم وضع قطعة حجر من أي أرض ووضع عليها ألف قفل، فماذا تتصور أنت؟ تظن أن الألف قفل بداخلها جوهرة عجيبة جدًا، ولا يمكن أن تتخيل أن داخلها حجر، فيقول: هم وضعوا الأقفال على حجر! بل يقول أنه لا يوجد شيء حتى، وليس حجرًا حتى!
كما قالت سلمى الخضراء الجيوسي:"جلست اثني عشر عامًا لأفهم ما الشعر الحداثي، ثم فهمته"وهي لم تفهم في الحقيقة، فليس هناك شيء!
فهو يقول: أربع سنوات تعبت وأنا أحاول أن أفهم، مثل الجميع يقولون أنه صعب! كلنا مررنا بهذه الفترة، ما هذه الخطورة؟ وما هذا العمق في داخل هذا الكلام؟ فكل إنسان عندما يجد دخانًا ويرى بواسطة مرايا محدبة -التي تُكبِّر- وبعد مدة يظن نفسه هكذا كبيرًا، وهو صغير.
فيقول أن هؤلاء خدعوا أنفسهم، وضعوا أنفسهم أمام مرايا محدبة لتعظمهم، وهم مجرد أقزام لا قيمة لهم، فهم زعموا أنهم أهل اطلاع واسع على طرق النقد للأدب الغربي، واستطاعوا أن يأخذوه ويحولوه إلى ثقافتنا العربية، فهو يقول: أنتم أصلًا لم تفهموا ما هي طرق النقد الغربي، ثم تزعمون أنكم نقلتموها للعربية فهذا أكذب الكذب، وهذا غير موجود.
إذًا أول نقطة أنه يُعرّي هؤلاء، فإذا ذهبت إلى كتب هؤلاء من أجل أن تقرأ لا تجد فيها شيئًا، ترى مجموعة من الأقفال، فمن تتهم الصندوق أو نفسك؟! تجد أن الكل يتكلم عنه ويمدحونه، فتتهم نفسك أنك لم تفهمه.
وتعرفون قصة ثياب الملك، وقصة الملك الذي طلب من شعبه أن يملؤوا مكانًا ما بالحليب، فقال أحدهم كل الناس ستأتي بالحليب، وآتي أنا بالماء فلن يؤثر، في النهاية كلهم فكروا نفس التفكير، في الصباح التالي كل المكان كان مملوءًا ماءً!، وهكذا، هو يقول كل الناس تفهم، لكن لم أفهم. فهو يقول لا يوجد شيء، فسهّل ما هو صعب.