هذه أكبر خطيئة هو عملها، يقول أنا الآن سأعاني لأني سهَّلت ما هو صعب، اكتشفت أنه ليس من العلم في شيء، وليس لها دلالة ثقافية في شيء، وهو استنساخ لطرق الآخرين في هذا الباب، فلم يصنعوا شيئًا كما يزعمون.
فهذا من أهمية هذا الكتاب، وكل من قرأ الكتاب فرح وخجل، أننا كلنا مخدوعون ولم نفهم شيئًا؛ مثل الذي يشتري شيئًا فيظن أنه قد خُدع، والكل قد خُدع لكن يُخفي أمره مخافة أن يُتَّهم بالجهل.
فهذا الكتاب حركة من المعركة، وقد حدثت معركة، فهل سكت عليه دهاقنة الثقافة التغريبية؟! ما رحموه، وأعظم من كشفه الكتاب هو جابر عصفور، فعرَّى كتبه، وبيَّن أنه لا يوجد فيها من النقد في شيء.
فقضية القراءة التي لا تُفهم، هو يقول: قضيت أربع سنوات، ولم أفهم. وهذه الكلمة قالها الكثيرون -أيها الإخوة-، مثلًا: هاشم صالح، وهو نصيري ترجم كتب محمد أركون، ومحمد أركون هو عالم اجتماع جزائري، زعم أنه يريد أن يجدد الدين بنسخه، يقول هذا في إحدى مقدمات ترجمة كتب محمد أركون: مكثت سنين طويلة -لا أذكر قال سبعة أو ثمانية- وأنا لا أفهم ما هي! أحتاج أن أفهم ما يريد، ولمّا ترجمها في النهاية ترجم شيئًا لا قيمة له.
القصد في النهاية أن أقول: إياك أن يُضحك عليك! إياك أن يكذب عليك الكاتب! إياك أن يستهزئ بك الكاتب بحيث يسوقك إلى مراده ثم لا تجد شيئًا.
إذا كنت صاحب فن، يجب عليك أن تفهم ماذا يقال، فإذا لم تدرك فاعلم أنها معركة خداع وتزوير، مثل دخول فيلم السينما، يقول بعض النقاد أن السينما عقد بيننا وبين المشاهد أن نكذب عليه! وكثيرٌ من الناس يحبون هذا.
وعندما أخرج الكتاب صنعوا ضجة، وكذبوا وادعوا عليه أنه لا يفقه شيئًا، لكنه في الحقيقة جَلِد، هذا الكتاب في 1998 م أخرجه، وهو يتكلم عن أن النقاد الحداثيين العرب ليس عندهم من الأصالة شيء، والنقد هو أن تُبيّن معالم القوة ومعالم الضعف في النص، أن تبيّن الجماليات فيه والنقص.
والنقد فن قديم، فالخنساء كانت تجلس في أسواق العرب كذي المجاز وذي المجنة، والشعراء يحتكمون إليها، وتحكم بقواعد علمية غير مكتوبة كامنة في النفوس، مثل اللغة العربية كامنة في النفوس، فليست بحاجة للكتابة. فالنقد كان موجودًا عند العرب، وصارت هناك خصومات كبيرة في التاريخ هل الأهم هو المعنى أم اللفظ؟